فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 209

كما يجدر التنبيه إلى ضرورة عدم اعتبار القاطع لوحده بحسب التقسيم الإداري للجماعة جيشًا منفصلًا نظرًا لأن في ذلك تكريسًا مقيتًا لسلطة القاطع الذي ينزع إلى الاستقلال في قراراته وموارده وغزواته مما يفقد الجماعة"روح الجماعة"وينذر بالتفكك، والأنجع -والله أعلم- اعتبار ما يمكن جمعه إذا نادى المنادي -جيشًا واحدًا- دون اعتبار التقسيم الإداري للقواطع والمناطق.

5 -لقد بيَّنت جبهة النصرة لجنودها المنتسبين لها أنها تأخذ بفقه عدم توزيع الغنيمة في واقعنا الحالي، وقد قبل المنتسبون الانضمام لها على هذا الشرط أو مع علمهم باشتراطها هذا الشرط، فكان هذا رضًا منهم بالدخول مع إنفاذ الشرط، فلا يحق لهم بعد ذلك المطالبة بغنيمة لا يستحقونها دون هذا الشرط ابتداءً -نظرًا لحالة الدفع، وحالة الارتزاق، وعدم القدرة وغير ذلك مما سبق- فكيف وقد اشترطت الجماعة؟! ومن قال أنه لا يعلم بالشرط نقول له: هذا معروف في جبهة النصرة وكان يُذكر للجنود قبل أخذ البيعات، فيبايعون وهم عالمون بذلك، والمعروف عرفًا في الجماعة -مما لا يخالف الشرع- كالمشروط شرطًا.

6 -لو شاءت جبهة النصرة أن تتجاوز هذا الواقع وتأخذ بفقه توزيع الغنيمة، وهذا من باب التنزل الجدلي، حيث أن الواقع يقول أنه لا يمكن توزيع الغنيمة في ظل جهاد الدفع القائم، ولكن مع هذا لو شاءت جبهة النصرة التوزيع على قاعدة (الأربعة أخماس بخمس) فهذا يعني أنها غير مطالبة بتجهيز الغزوات والأفراد، وإنما يقع ذلك على المتطوعة [1] أي أن الأفراد يخرجون بكامل عدتهم وعتادهم وذخيرتهم ومؤونتهم، وإن وُجد خلل قليل؛ سدته الجماعة وليس العكس، ولا تغطي الجماعة هؤلاء الجنود (المتطوعة) بأية تغطية مالية من الكفالات والإعانات والطبابة وغيرها، ثم بعد ذلك لا تعوضهم شيئًا فيما لو لم يتم الفتح، أما إن حصل فتح فلهم أربعة الأخماس، والخمس الخامس يكون للجماعة تضعه في المصالح. وعليهم أن يسدوا حاجة الثغور ومعارك الاستنزاف التي لا فتح فيها وما شابه ذلك بالاشتراك مع الجماعة.

وواضح أن هذا النظام لا يمكن تطبيقه في حالة جهاد الدفع القائم حاليًا في ظل (مفهوم المعركة الحديث) وما تتطلبه هذه المعركة من معدات لا يمكن أن يمتلكها الأفراد، وإنما هي تصلح للملكية الجماعية، أي تملكها الجماعة (أو الدولة) كالطائرات والدبابات والمدرعات والمدافع والغواصات والصواريخ ونحو ذلك، وهذا يعني أيضًا في ظل تغير نُظُم القتال في المعارك الحديثة على المعنى الذي سبق شرحه في فصول سابقة أن مثل هذه الأشياء -الدبابات والصواريخ- لا تصلح للملكية الفردية حتى لو كانت في الغنيمة، بل

(1) وطبعًا هذا غير ممكن في المعارك الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت