فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 209

«أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: «كِلاكُمَا قَتَلَهُ» ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. اهـ قالوا: فتصريحه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المتفق عليه بأن كليهما قتله ثم تخصيص أحدهما بسلبه دون الآخر صريح في أن القاتل لا يستحق السلب إلا بقول الإمام: إنه له، إذ لو كان استحقاقه بمجرد القتل، لما كان لمنع معاذ بن عفراء وجه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم صرَّح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما. ومنها: ما رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود ... [ثم ساق حديث عوف بن مالك مع خالد بن الوليد بروايتيه في مسلم] .

فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذ الحديث الصحيح: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ» ، دليل على أنه لم يستحق السلب لمجرد القتل، إذ لو استحقه به لما منعه منه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها: ما ذكره ابن أبي شيبة عن بشر بن علقمة قال: بارزت رجلًا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه، فأتيت سعدًا فخطب سعد أصحابه ثم قال: هذا سلب بشر بن علقمة فهو خير من اثني عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه. فلو كان السلب للقاتل قضاءً من النبي صلى الله عليه وسلم لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم، ولأخذه القاتل دون أمرهم، قاله القرطبي.

قال مقيده عفا الله عنه -أي الشنقيطي-: أظهر القولين عندي دليلًا، أن القاتل لا يستحق السلب إلا بإعطاء الإمام لهذه الأدلة الصحيحة، التي ذكرنا" [1] ."

(1) أضواء البيان (2/ 84 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت