فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 209

والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة، فإذا رجع سالمًا غانمًا فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له، وبقي له عند الله الثلث، وإن رجع بغير غنيمة عوَّضه الله عن ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته، وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد: إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوَّضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معًا، قال: وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرًا بطريق المجاز، والله أعلم" [1] ."

وقد نقلنا عن هذين العالمين الجليلين شارحي البخاري ومسلم (ابن حجر والنووي) رحمهما الله رحمة واسعة؛ لننبه إخواننا إلى أن الأجر مع عدم المغنم أوفى، حتى لا يتعلق قلبهم بالغنيمة عند استحقاقها.

قال الشيخ عطية الله رحمه الله:"ينبغي أن ننبه إخواننا إلى أن الاعتناء والاهتمام جدًّا -وفي هذه المرحلة المبكرة من عمر الجهاد والقتال- بأمر الغنيمة والأسلاب ونحوها يخشى منه بعض الضرر الداخل على نيات المجاهدين ومقاصدهم، ولذلك فمن فقه هذا الباب أن يتدبر الإنسان في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ... ولذلك فإننا ننصح الإخوة أن يكون الغالب عليهم هو التسامح في هذا الباب، والبذل، وقلة الحرص على النصيب المفروض أو المحتمل من الغنيمة، فإن الجهاد في مراحله الأولى في مثل ظروفنا هذه يحتاج منا إلى بذل فضول الأموال لا أن نأخذ منه" [2] .

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (6/ 8 - 10) .

(2) الأسئلة الصومالية للشيخ عطية الله الليبي -تقبله الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت