اعتقاداتهم شيئًا من التغير، مع أن الديانة البوذية قد أثرت في أدبيات الصين وفلسفتها تأثيرًا بينًا. فرجل الدين من أهل الصين يدين بمجموع عقائد ومبادئ هذه الديانات المذكورة، فلذلك ترونهم يتعبدون على مبادئ كانفوشيوس حينًا وعلى (طريقة لوتس) حينًا آخر، مع أنهم يتعصبون للبوذية إن دانوا بها، أو للمسيحيين إن كانوا مسيحيين. هكذا شأنهم في أمر الدين حتى الآن.
دخول الديانات الأجنبية إلى الصين
معتقدات الصين القديمة التي ذكرتها آنفًا، بطبيعتها ومبادئ لا تنافي الديانات الأجنبية التي كانت سائدة في آسيا أوسطها وأدناها، فسهل على البوذية أن تتسرب إلى الصين عن طريق تركستان في القرن الثاني للميلاد، وامتزجت بمعتقدات الصين، فصارت الآن دينًا شبه دين الدولة في الشرق الأقصى؛ مع أن مذهب كانفوشيوس أو (طريقة لوتس) أجدر بهذا الاحترام ولها نفوذ في كل ناحية من نواحي حياة الشعب الصيني يظل باقيًا حتى يغلبه أثر الإسلام إن قدر الله للإسلام نهضة جديدة في تلك الديار في المستقبل.
من الديانات الأجنبية التي تسربت إلى الصين قبل الإسلام المانوية والمجوسية والنسطورية؛ فدخول المانوية الصين كان في القرن السابع للميلاد جاء إليها من تركستان لأن أغلب أهلها قد اعتنقوا هذا الدين قبل ظهور الإسلام، فانتشروا رويدًا رويدًا إلى شمال الصين وغربها حتى أسس المعابد لمعتنقيه في الشطر الأول من القرن الثامن للميلاد في بعض المدن الشهيرة، ولهم هياكل كثيرة في ولايات (هانان و (شانسي وكثرة أصحاب هذا الدين يمكن أن نعرفها من الواقعة التي وقعت في عهد(ووشونك) (841 - 846م) . وكان هذا الإمبراطور متشبثًا (بطريقة لوتس) ومتعصبًا لها، فاضطهد أهل الديانات الأخرى وهدم كثيرًا من معابد المانوية والمجوسية والنسطورية. فقتل في عاصمة الصين وحدها 72 نسمة من راهبات المانوية ففنيت هذه الديانة من الصين بعدئذ.
أما المجوسية، كما أشار إليها سليمان السيرافي والسعودي وغيرهم من كتاب العرب، فدخلت الصين قبل الإسلام على الأقل بقرن، ولكنها لم تنتشر إلا في دائرة محدودة. فلما فتح العرب إيران وقضوا على دولة كسرى فَر يزدجرد إلى الشرق ولجأ إلى عاصمة الصين، فأنشأ فيها معبدًا للمجوسيين، وكان معه جماعة من علماء المجوسية فبثوا دعايتهم