على المعز أيبك فأنزله بدار الضيافة أيامًا وأنفق على ضيافته وهداياه ستة وثلاثين ألف دينار.
وكان من أمرائهم في القرن السابع والثامن إلى آل مهَنى ابن عيسى.(وكلهم رؤساء أكابر، وسادات العرب ووجوهها؛ ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة، وصيت عظيم، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري)
قدم الأمير سيف الدين غدا بن هبة الله بن مُهَنَّى على السلطان محمد فأكرم وفادته وأنزله بقصر في دهلي يسمى: (كُشكِ لعل) أي القصر الأحمر، وأغدق عليه العطايا وأكثر الهدايا، ثم زوجه أخته الأميرة فيروز
وكان الرحالة ابن بطوطة إذ ذاك مقيمًا بدهلي في كنف هذا السلطان، فشهد العرس العظيم، وتولى بعض شؤونه، ووصف زفاف الأمير سيف الله والأميرة فيروز. فانظر كيف وصف:
(ولما أمر السلطان بتزويج أخته للأمير غدًا عين للقيام بشأن الوليمة ونفقاتها الملك فتح الله، وعينني لملازمة الأمير غدًا، والكون معه في تلك الأيام. فأتى الملك فتح الله بالصيوانات فظلل بها المشورتين بالقصر الأحمر المذكور وضرب في كل واحد منهما قبة ضخمة جدًا وفرش ذلك بالفُرُش الحسان
وأتى شمس الدين التبريزي أمير المطربين ومعه الرجال المغنون والنساء المغنيات والرواقص، وكلهن مماليك السلطان
وأحضر الطباخين والخبازين والشوائين والحلوانيين، والشربدارية والتنبول داران وذبحت الأنعام والطيور وأقاموا يطعمون الناس خمسة عشر يومًا، ويحضر الأمراء الكبار والأعزة ليلًا ونهارًا
فلما كان قبل ليلة الزفاف بليلتين جاء الخواتين من دار السلطان ليلًا إلى هذا القصر فزينه وفرشنه بأحسن الفُرُش واستحضر الأمير سيف الدين، وكان عربيًا غريبًا لا قرابة له، فحففن به، وأجلسنه على مرتبة معينة له - وكان السلطان قد أمر أن تكون أم أخيه مبارك