وحقيق بالذي ينجذب إلى محبوب ويحس بعاطفة روحية نحوه، ويميل إلى حمايته أن ينجذب إلى الوطن، وتتغلغل عاطفة الوفاء له في نفسه، ويجد نفسه مدفوعًا إلى حمايته، لأنه بذلك يحمي الأحبة فيه
وقد تكون الأغنية الوجدانية أشد أثرًا في إشعال حمية المحارب من أي مؤثر آخر، لأنها تحرك في نفسه رغباته ورغبات الأحبة، وتهيج أشواقه وأشواقهم، وتصور آماله وآمالهم، فيستميت في القتال رغبة في النصر، ويرد الموت حبًا في الحياة، بل حبًا في العودة إلى الحبيب قاهرًا لا مقهورا
والموسيقى في حالة الحرب والسلم ترتفع بالإنسان عن عالم الأرض فيحتقر الأغراض والشهوات، وتصوغه في قالب روحي نبيل، يجعله يرى الحياة بعين الروح التي لا تقيم لعرض الدنيا وزنًا، ولا تهتم إلا بصيانة الشرف والكرامة
ومن عظمة الموسيقى الوجدانية خاصة أنها تخاطب كل النفوس لا فرق بين كبير وحقير، لأنها تخاطب الروح المشترك فيهم. ومن هنا يكون أثرها في تهذيب الإحساس أعظم خطرًا من كل المؤثرات المادية ومن الترهيب والترغيب
وليس هناك عيب في أن جنديًا يتغنى بأغنية حب. . . بل العيب في أن يتجرد الجندي من معنى القلب فلا تكون له صفة غير صفة إراقة الدماء ولو في الدفاع عن النفس. إنك حين تقول للجندي: يا لك من رجل لا يعرف غير القتال، تجرده من كل معاني الحياة؛ ولكنك لو قلت له: يالك من رجل جمع بين حاجات القلب والدفاع عن حاجات القلب، وألف بين نزعات الروح والدفاع عنها. . . إنك لو قلت له هذا ترفعه إلى مرتبة البطولة الروحانية
ليس في الأمر كارثة، ولن تكون فيه كارثة، بل إن في الأمر طبيعة. . . وطبيعة فطر عليها المصري فلا سبيل لفك قيودها لأنها فيه وهو فيها
عجبًا أي عجب! ماذا يريدون من المصري أن يغني؟ أنشيد القوة؟ ولم يفسر لنا أحدهم معنى تلك القوة. وكيف يكون الغناء قوة وهو في طبيعته محاولة تحكم في مخارج الصوت بالعواطف الرقيقة، فلا يخرج لفظ إلا وقد مسحه المغني بيد العاطفة فخرج في ثوبها الرقيق الأنيق الندي
ليس في الأمر كارثة ولن تكون فيه كارثة