في الاستعمال فتصبح من فحش الكلام وهجره، وقد تسمو إلى منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول ومصطفاه. . . كما أشرنا إلى ذلك في بعض مقالاتنا السابقة.
3 -وقد يكون العامل في تغير معنى الكلمة أن الشيء نفسه الذي تدل عليه قد تغيرت طبيعته أو عناصره أو وظائفه أو الشئون الاجتماعية المتصلة به. . . وما إلى ذلك. فكلمة (الريشة) مثلًا كانت تطلق على آلة الكتابة أيام أن كانت تتخذ من ريش الطيور، ولكن تغير الآن مدلولها الأصلي تبعًا لتطور المادة المتخذة منها آلة الكتابة، فأصبحت تطلق على قطعة من الحديد مشكلة في صورة خاصة. والقطار كان يطلق في الأصل على عدد من الإبل على نسق واحد تستخدم في السفر والنقل، ولكن تغير الآن مدلوله الأصلي تبعًا لتطور وسائل المواصلات فأصبح يطلق على مجموعة عربات تقطرها قاطرة بخارية. و (البريد) كان يطلق على الدابة التي تحمل عليها الرسائل، ثم تغير الآن مدلوله تبعًا لتطور الطرق المستخدمة في إيصال الرسائل، فأصبح يطلق على النظم والوسائل المتخذة لهذه الغاية في العصر الحاضر. و (بنى الرجل بامرأته) كانت تستخدم كناية عن دخوله بها؛ لأن الشاب البدوي كان إذا تزوج يبني له ولأهله خباء جديدًا؛ ولا نزال نستخدم هذه العبارة كناية عن نفس المعنى مع أن الزفاف لا علاقة له في نظمنا الحاضرة بالبناء. وقد جرت العادة في بعض العصور بفرنسا أن يقضي المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة مدة عقوبتهم في أعمال التجديف على ظهر السفن الملكية؛ ومن ثم جاءت عبارة ولكن تغير الآن مدلولهما، مع بقائهما في الاستعمال، تبعًا لتغير النظم المتصلة بهذه العقوبة ونوعها.
4 -عوامل تتعلق باختلاف الطبقات والجماعات. فكثيرًا ما ينجم عن اختلاف الناس في طبقاتهم وفئاتهم اختلاف مدلول الكلمات وخروجها عن معانيها الأولى. ويؤدي إلى ذلك ما يوجد بين الطبقات الناطقة باللغة الواحدة من فروق في الخواص الشعبية والجسمية والنفسية، وفي شؤون السياسة والاجتماع والثقافة والتربية ومناحي التفكير والوجدان ومستوى المعيشة وحياة الأسرة والتقاليد والعادات. . .، وفي الظروف الطبيعية والجغرافية المحيطة بكل جماعة منها، وما تزاوله كل طبقة من أعمال وتضطلع به من وظائف، والآثار العميقة التي تتركها كل وظيفة ومهنة في عقلية المشتغلين بها، وحاجة أفراد كل طبقة إلى دقة التعبير وسرعته، وإنشاء مصطلحات خاصة بصدد الأمور التي يكثر ورودها