وأدعى إلى الضحك منها.
وما يريد أصحاب السلطان ممن هم أصغر منهم إلا أن يتزلفوا إليهم فينهضوا وقوفًا إذا أقبل أحدهم ويشيعوه إذا انصرف، فإذا تقدم أحد هؤلاء الصغار ففتح باب السيارة حتى يركب (سعادة البك) أو حمل له معطفه حتى يلبسه فذلك هو ما يكبر به في عين سعادته ولذلك دخل كبير في قياس كفايته في عمله وإن لم يكن لعلمه صلة ما بعمل (الجرسونات) ! والعجيب أنك ترى الرجل من هؤلاء يتصاغر وينكمش كأنما يدخل بعضه في بعض إذا كان أمام من هم أكبر منه وذلك بقدر ما يتعاظم وينتفخ إذا نظر إلى من هم دونه.
وبعد فقد أفهم أن أرى أصحاب السلطان في دواوينهم متعاظمين وإن عد ذلك مرذولًا منهم أينما كانوا، فإن الرجل منهم يكون هناك في (منطقة نفوذه) وما يذهب إليه في الغالب حيث مقر سلطانه إلا طالب حاجة عنده.
ولكن كيف أفهم لعمري أن يتعاظم عليك هؤلاء خارج دواوينهم ولقد تكون بحيث لا تربطك بهم صلة من عمل أو من حاجة؛ بل كيف يتعاظمون وإن كان يصلك بهم العمل أكبر صلة وإن منهم من لا يفضلك إلا بما ساقته إليه الظروف من منصب بحيث لو رجع القهقري إلى مثل سنك لكنت أحسن منه عقلًا وأقوى تفكيرًا وأكثر اطلاعًا. ولقد تكون اليوم أكثر منه ذكاء على رغم جاهه، بل ولقد يكون من الغباء بحيث لا يصح أن تقيس عقلك إلى عقله إلا إذا أردت أن تمتهن نفسك.
وبعد فنحن أمة تكثر الكلام في الديموقراطية وتبالغ في السخرية أحيانًا من حيث لا تدري فتطيل الكلام عن الانتخابات مثلًا أتكون مباشرة أم غير مباشرة؟
الخفيف