وأنت تقول لي هذا الكلام لأنك لا تعرفني. . . ترى أمامك فتاة فقيرة تعمل في فندق. . . هذا هو كل ما تعرفه عني. . . افهم شعور العذراء يا شوقي!
-طبعًا. . . أنا أعرف شعور العذراء يا كاترينا. . . ولكن هذا لا يمنعك من التنزه معي لتري الدنيا. . . الدنيا ليست هنا في هذا الفندق. . .
فاحمر وجه كاترينا، وأسبلت جفنيها، وغضت رأسها كطفل صغير ارتكب عملًا يعده مزريًا. . . ثم رفعت أهدابها وقالت بصوت خافت:
-كيف أخرج معك بهذا الثوب. . .؟ أنظر. . .!
ونظرت إلى ثوبها وكان يبعث على الرثاء حقًا. . .!
-أليس معك غيره يا كاترينا؟
فغضت رأسها ثانية، وانسدلت أهدابها على هاتين العينين الزرقاوين اللتين لا تعرف من أسرارهما وتعابيرهما شيئًا. . .
ورفعت جبينها وقالت ويدها على عاتقي:
-أبدًا. . . أنا فتاة وحيدة وفقيرة. . .!
-سأجود لك بثوب جديد يا كاترينا. . .
فاهتز جسمها. . . كأن سيالًا كهربائيًا سرى في ألياف لحمها. . . وطوقتني بذراعيها وقالت وهي نشوى طروب:
-والآن، سأجيء لك بالإفطار. . . وسنفطر سويًا. . . ولكن لا تأكل الطعام كله كما تفعل دائمًا، ولا تدع للصغيرة المسكينة كاترينا شيئًا. . . أوه. . . أنت مروّع!
رجعت ذات ليلة إلى الفندق متأخرًا، بعد أن قامرت وأفرطت في الشراب. . . لعبت الروليت في الكازينو وخسرت كثيرًا، وطيرت الخسارة الأحلام من رأسي. . . وصعدت درجات الفندق متثاقلًا حتى بلغت غرفتي. . . وقد خيم السكون العميق على الطابق كله. . . وفيما أنا أدير المفتاح في الباب سمعت رنين قبلات في إحدى الغرف. . . ثم صوت ضحكات. . . ضحكات كاترينا بعينها، فلا أحد يضحك مثلها بقلب طروب. . . وسمعت إثر ذلك صوتها وهي تتحدث في همس. . . وفتحت باب غرفتي ودفعته ورائي بغيظ وحنق. . .