في لمح الطرف. . . ولا تعرف منه شيئًا على الإطلاق. . . ونظرت إلى هيئتها وبزتها وقارنتها بالنساء الجالسات في المطعم فإذا بها تبزهن جميعًا. . . فهي آنق مظهرًا وأحلى شكلًا وأنضر وجهًا ورجعت أذكرها وهي في ثوبها الأبيض البسيط في الفندق كفتاة ريفية ساذجة يبدو من مظهرها أنها لا تعرف من شئون الحياة شيئًا. . . وأدركني العجب.
وغافلتها وهي تحادث صاحبها وانسللت إلى الخارج وعدت من بعض المراقص إلى الفندق فوجدتها جالسة في غرفتي منكبة على المكتب تكتب رسالة! ورفعت وجهها لما شعرت بي. . . وتوقفت عن الكتابة ونظرت إلي وهي باسمة. . . ثم عادت تكتب وبعد دقيقتين طوت الرسالة وغلفتها وقالت: (إنني أكتب رسالة إلى صديقة عزيزة في بلغراد. . . هل رأيت ذلك العجوز الذي كان معي الليلة في المطعم؟ إنه عمي! جاء أمس من بلغراد وحدثني عن مرض كاتوشنكا العزيزة فجلست أكتب إليها هذه الرسالة في الحال. إنها من أعز صديقاتي وقد طَرَنَا الحمر معًا. وكنا نعمل سويًا في بودابست، ثم طوحت بنا الأقدار. . . وما زلت أنحط حتى وصلت بي الدرجة إلى العمل في هذا الفندق! هل تتصور أنني سأترك هذا اليهودي يحاسبك على هواه. . . ويقدم إليك الكشوف في آخر الشهر كأنك مهراجًا من الهند. . . كل شرقي عند هذا الرجل الجشع مهراجًا. . . لا. . . أنت طالب مسكين يا شوقي؛ عندما يجيء ديمتري ويدفع لك بهذه الأوراق ألقها في هذه السلة. . . سأحضر الحساب فلا تسل عن ذلك اليهودي يا شوقي!)
وكانت تتكلم بسرعة وكأنها تتلو من ورقة أمامها ثم كفت عن الكلام. ونظرت إليها فإذا بها ساهمة كأنها تفكر. . . ولأول مرة في حياتي أشاهد كاترينا تفكر، فإن رأسها الصغير الجميل لا يتسع للتفكير. . .
وطوقتها بذراعي وقلت لها:
-هل نذهب غدًا إلى أيقوريا؟
-أجل. . . ولكن ليس أيقوريا. . . أو كارمن سلقيا. . . أو مامايا. . . سنذهب بعيدًا بعيدًا عن كل هذه البلاد.
وكانت تحلم؛ وما أعذب الأحلام في رأس فتاة في مثل سنها وجمالها. . . وضممتها إلى صدري فسكتت واستراحت وأغمضت عينها نصف إغماضة، ثم انتفضت فجأة واعتدلت