الشقاء والبؤس. . . الخ
والميزة البارزة في شعرها التي تجعل له قيمة أدبية، هي الصدق في التعبير عن عواطفها، وهذا الصدق أكثر ما يتجلى في مراثيها التي تبكي فيها أعز الناس لديها، وأحبهم إليها
وقد قصرت شعرها، أو كادت تقصره على أغراض ثلاثة:
1 - (المدح) : ويشكل قسمًا كبيرًا من شعرها، ويكاد ينحصر في خديو مصر الذي يمثل لديها الزعيم السياسي والديني معًا، الجدير بالطاعة العمياء والإعظام الذي لا يقف عند حد
ومما لا ريب فيه أنها كانت صادقة الولاء في مدحها، ولم تتخذه أداة للكسب كما كان يفعل كثير من شعراء عهدها
غير أنها أسرفت كثيرًا في مدح الخديو حتى أنها لم تتورع عن رفعه إلى مصاف الملائكة، ونسب أكبر مقدار من أكرم الصفات والمزايا إليه:
لو قيل للشرف اختر قال خدمته ... أو قيل للدهر سابق عزمه افتضحا
فالنصر عونك، والزمان مطاوع ... والسعد عبد، والكمال صديق
ولا فرق عندها بين خديو وآخر، إذ أن مدحها للخديوية نفسها لا لشخص الخديو، وهذا هو السر في كونها مدحت الخديو سعيد والخديو إسماعيل، كما مدحت الخديو توفيق والخديو عباس؛ كأنما كل من يتسنم أريكة الخديوية يصبح أهلًا للمدح، وأي مدح!
2 -الرثاء: وقد توفرت على الرثاء بقدر ما توفرت على المدح، وكما قصرت مدحها أو كادت تقصره على الخديو، قصرت رثاءها أو كادت تقصره على أفراد أسرتها والمقرّبين إليها، فرثت ابنتها، ورثت شقيقتها ورثت والدها ووالدتها وأستاذها الشيخ إبراهيم السقا الخ. . .
وفي رثائها أيضًا لم تتحرّج من الغلو والإسراف
عزّ العزاء على بني الغبراء ... لما توارى البدر في الظلماء
أو:
إني ألفت الحزن حتى إنني ... لو غاب عني ساَءني التأخير
وقد برعت في هذا الضرب من الشعر براعة فائقة، ووفقت إلى تصوير لوعتها وحزنها عندما كانت تحد بها المصائب توفيقًا عظيمًا مما يدل على أنها كانت ترثي عن حرقة