8 -طائِيّ: نسبة غير قياسية إلى [طَيِّئ] ، إذ القياس عندهم [طَيْئِيّ] . قال سيبويه: [لا أظنهم قالوا: طائيّ إلا فرارًا من طيْئِيّ] . وقال ابن يعيش: [جعلوا مكان الياء ألفًا تخفيفًا] .
9 -شَفَهِيّ وشَفَوِيّ أيضًا: نسبة إلى [شَفَة] ، وإنما جاز فيها وجهان، لاعتقاد أن الأصل هو: شفهة، فالنسبة إليه إذًا [شَفَهِيّ] ، أو أنه: شَفَوَة، فالنسبة إليه إذًا [شَفَوِيّ] . وبين الرأيين جاز الوجهان.
10 -الوَحدة: النسبة إليها [وَحْدِيّ] ، ولكن أبناء الأمة جميعًا جَرَوا على أن يقولوا: [وَحْدَوِيّ] ، حتى استقر هذا الاستعمال في الأذهان، ودار على الألسنة دون سواه.
والذي يُلاحَظ في نسبتهم هذه، أنهم يَجلبون قبل ياء النسب، واوًا من الفراغ. وهذا غير وارد في النسب!! فالعربي حين ينسب مثلًا إلى [حمراء] فيقول: [حمراويّ] ، إنما يقلب الهمزة واوًا، ولا يأتي بالواو من الفراغ. وكذلك الأمر إذ يَنْسب إلى [القاضي] فيقول: [قاضويّ] ، فإن هذه الواو، قد كانت في الأصل ياءً، ثم قُلِبت واوًا، وهكذا ...
وقد يقول قائل: إن [وحدويّ] نسبةٌ إلى [وحدات] ، والنسبة إلى [وحدات] هو: [وحدويّ] . وذلك أن مما يُجيزون في الجمع، أن تُحذَف التاء فقط، وتُقلب الألف واوًا. ومنه قولهم: [ثورويّ] في النسبة إلى [ثورات] .
وفي الجواب يقال: هذا يصح في تخريج [ثورويّ] ، لأن الثورات تتعدد، ولكنه لا يصح في تخريج [وحدوي] ، ذاك أن الأمة لا تسعى إلى وحدات!! وإنما تسعى إلى وحدة واحدة!! فإذا لم يُنْظَر إلى هذا، جاز أن يقال: [وحدوي] .
11 -سقاية: النسبة إليها [سقائيّ] ؛ ويقول سيبويه في تعليل ذلك ونحوه: [لأنك حذفت الهاء (أي: التاء المربوطة) ولم تكن الياء لتثبت بعد الألف (أي: لا يقال: سقاي) فأبدلت الهمزة مكانها] (12) ( http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn12) .
وقس على هذا ما ينتهي بياء قبلها ألف زائدة، نحو: [بداية - دعاية - غاية - نهاية - وقاية ... ] ، فإن النسبة إليها: [بدائيّ - دعائيّ - غائيّ - نهائيّ - وقائيّ ... ] .
12 -التربية: النسبة إليها [تربويّ] ، وهي نسبة قياسية. وذلك أنها اسمٌ ثانيه ساكن ورابعه ياء. وما كان كذلك، أجازوا حذف يائه ثم النسب، أي [تربيّ] كما أجازوا قلب يائه واوًا. فيقال مثلًا في النسبة إلى: راعية - قاضية - رامية - تصفية - تعبية - تنمية: [راعيّ - قاضيّ ... ] كما يقال: [راعويّ - قاضويّ - رامويّ - تصفويّ - تعبويّ - تنمويّ ... ] .
13 -الأعمى: النسبة إليه [أَعْمَوِيّ] ، وهي نسبة قياسية. وذلك أنه اسم مختوم بألف، ثانيه ساكن وألفه رابعة. وما كان كذلك يجوز في النسبة إليه أن تَحذف ألفَه، فتقول: أعمِيّ، وأن تقلبها واوًا، فتقول: أعْمَوِيّ، وأعماويّ أيضًا.
14 -ذو القلب العَمِي (أي: الجاهل) : النسبة إلى [العَمِي] هي [عَمَوِيّ] . وهي نسبة قياسية. وذاك أنه اسم ثلاثي منتهٍ بياء، وما كان كذلك فمنهاج النسبة إليه قلبُ حرفه الأخير واوًا، مهما يكن أصل هذا الحرف الأخير. وعلى ذلك تنسب إلى [الشَّجِيْ] فتقول: [شَجَوِيّ] ، وهذا أصل حرفه الأخير واو، إذ هو من الشجو، على حين نسبتَ إلى العَمِيْ فقلت: عَمَويّ، وهذا أصل حرفه الأخير ياء.
15 -الشِّيَة: العلامة، وهي الوشي، ولكن حذفت واوها. والنسبة إليها [وشْيِيّ] . وهي النسبة التي اختارها الأخفش، مخالفًا بذلك ما ذهب إليه سيبويه من أن النسبة إليها [وِشَوِيّ] .
وإذ قد كان قول كليهما حجة، فقد أخذنا في كتابنا برأي الأخفش، لسهولة ما يذهب إليه، إذ هو الأصل في اللفظ.
ومثل ذلك أن تنسب إلى [الدِّيَة] فتقول: [ودْيِيّ] ، إذ الأصل [الودْي] .
16 -عشواء: صفة مؤنثة. والنسبة القياسية إليها: [عشواويّ] . إذ كل اسم ينتهي بألف ممدودة للتأنيث، تقلب همزته واوًا عند النسب؛ من ذلك: حمراء - زرقاء - بيضاء، فإن النسبة إليها: [حمراويّ - زرقاويّ - بيضاويّ ... ] . غير أن المستقر في أذهان الناس، والدائر على ألسنتهم، هو: [عشوائيّ] ، خلافًا للقياس.
وأظن ذلك هو السبب في أنْ نظر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في صحة استعمال [عشوائيّ] ؛ وقد أقرّ ذلك، لما فيه من الخفة، إذا قيس إلى ما في لفظ عشواويّ من الثقل، ثم لأن مِن العرب مَن كان يُثبت الهمزة في نحو هذا فيقول مثلًا: حمرائيّ كما يثبتها في التثنية فيقول: حمراءان.
17 -رئيس ورئيسيّ: تناول أستاذ لغويّ مسألة النسبة إلى كلمة [رئيس] ، منذ نحو ثلاثين عامًا، فعاب استعمالَها. قال: [قل: هو الأمر الرئيس بين الأمور، وهي القضية الرئيسة بين القضايا. ولا تقل: الأمر الرئيسيّ والقضية الرئيسية] .
ولقد بحث مجمع اللغة العربية بالقاهرة في المسألة، ثم أصدر قرارًا ينص على صحة استعمال كلمة [رئيسيّ] في النسب، وبيّن الفرق بين أن يوصَف الأمر بأنه [رئيس] ، وبين أن يوصَف بأنه [رئيسيّ] ، وأن هذا غير ذاك. وعلى ذلك، يكون كلاهما صحيحًا تبعًا لموضعه من العبارة، ومحله منها.
يتبع ...
(يُتْبَعُ)