وجاء عن الربيع أنّ مقدار التيه كان مقدار ستة فراسخ، وقال مجاهد: كانوا يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا: روي عن ابن عباس أنّ موسى عليه السلام مات في التيه بخلافٍ عنه. وكان الحسن يقول لم يمت فيه. وكذا في دخول مدينة الجبارين خلاف عنه وعن ابن عباس أيضا.
يسأل عن معنى (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنّهم دخلوا به على النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا به إلى أحوال أخر، كقولك: هو يتقلب في الكفر ويتصرف فيه.
و (قد) تدخل في الكلام على وجهين:
إذا كانت مع الماضي قربته من الحال، وإذا كانت مع المستقبل دلت على التقليل.
وموضع (الباء) من قوله: (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) نصب على الحال؛ لأنّ المعنى: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، لأنّه لا يريد أنّهم دخلوا يحملون شيئًا، وهو كقولك: خرج بثيابه، يريد: خرج لابسًا ثيابه، ومثله قول الشاعر:
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَرُو ... ف قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أي: وفيه المرود، يعني هذه صفته.