قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ)
القيِّم: المستقيم. والعوج: العدول عن الحق إلى الباطل، يقال: ليس في الدين عوج، وكذلك ليس في الأرض عوج، ويقال: في العصا عَوج بالفتح.
وأجمع العلماء على أنّه على التقديم والتأخير. أي: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجًا.
قال ابن عباس والضحاك: أنزله مستقيمًا معتدلًا.
وقيل: ولم يجعل له عوجا أي: لم يجعله مخلوقًا، ويروى هذا عن ابن عباس أيضًا.
ووزن (قَيِّم) فيعل، وأصله (قيوم) فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها، وهذا حكم كل (واو) و (ياء) اجتمعتا وسبقت الأولى منهما بالسكون، نحو: سيِّد وميتِّ وطيّ وليّ، والأصل: سيود وميوت وطوي ولوي، ففعل بهذه الأشياء ما ذكرناه. وقرأ الأعمش (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، وروي أنّ عمر قرأ (الْحَيَّ الْقَيَّامُ) ، والأصل فيه القيوام، ففعل به ما قد ذكرناه، وكذلك: القيوم، أصله: قيووم.
ونصب (قيما) على الحال من الكتاب. والعامل فيه"أنزل".