فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 567

والأمنية في الآية: التلاوة. قال ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب ومحمد بن قيس: نزلت هذه الآية لما تلا النبي صلى الله عليه وسلم: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20 ) )"تلِكَ الغرانيقُ العُلى وَإنَّ شَفَاعتهُم لتُرتجى)، وكان هذا من إلقاء الشيطان [1] ."

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف جاز عليه الغلط في تلاوته؟

وفيه جوابان:

أحدهما: أنّه كان على سبيل السهو الذي لا يعرى منه بشر، فنبهه الله تعالى على ذلك.

والثاني: أنّه إنما قاله في تلاوة بعض المنافقين عن إغواء الشيطان، فأوهم أنّه من القرآن.

وقوله: (مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ) في موضع نصب، والمعنى: ما أرسلنا من قبلك رسولًا ولا نبيًا، و (من) زائدة، ومثله: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) ، أي: خيلًا ولا ركابًا.

قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(63 ))

اللطيف: المحيط بتدبير دقائق الأمور، الذي لا يخفى عليه شيء يتعذر على غيره، فهو لطيف لاستخراج النبات من الأرض بالماء، وابتداع ما يشاء، وقيل: اللطيف الذي يلطف بعباده من حيث لا يحتسبون.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: بم ارتفع (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) وقبله استفهام، وهلا انتصب على حد قولك: أفتأتني فأكرمَك؟

(1) القصة باطلة ومردودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت