قوله تعالى: (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ(24 ) )
نصب (بَشَرًا) بفعلٍ مضمرٍ يدلُّ عليه (نَتَّبِعُهُ) ، والتقدير: أنتبع بشرًا منا واحدًا نتبعه، إلا أنّه حذف اكتفاءً بالظاهر الذي هو (نتبعه) ولا يجوز إظهاره، ولا يجوز أن يكون منصوبًا ب (نَتَّبِعُهُ) ؛ لأنّه عامل في (الهاء) ، ولا ينصب أكثر من مفعول واحدٍ، ويجوز في الكلام الرفع على الابتداء و (نَتَّبِعُهُ) الخبر، إلا أنّ النصب أجود؛ لأنَّ الاستفهام بالفعل أولى؛ لأنّه يقتضي الفائدة، والفائدة أصلها أن تكون بالفعل.
قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49 ) )
يسأل عن نصب (كُلَّ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنّه منصوب بإضمار فعل يدل عليه (خلقناه) كأنّه في التقدير: إنَّا خلقنا كلّ شيء خلقناه، ثم حذف على ما تقدم في قوله: (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا) ، ومثله: زيدًا ضربته، إلا أنّه مع الاستفهام أجود.
والثاني: أنّه جاء على ما هو بالفعل أولى؛ لأنّ (إنَّا) يطلب الخبر في (خلقناه) فهو على قياس: