والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنّه لما قال: واجعل لي وزيرًا من أهلي، قيل له: من هذا الوزير؟ - قال: هارون أخي، فهذا وجه في الرفع، إلا أنّ القراءة بالنصب، فإن رفع رافع من القراء فهذا وجه.
ويجوز في النصب أن تضمر (أريد) كأنّه قيل له: من تريد؟ - قال: أريد هارون أخي.
ويُسأَل عن قوله: (نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34 ) ) ؟
وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون نعتًا لمصدرٍ محذوف، كأنّه في التقدير: نُسَبِّحَكَ تسبيحًا كثيرًا ونذكرك ذكرًا كثيرًا.
والوجه الثاني: أن يكون نعتًا لظرف محذوف تقديره: نسبحك وقتًا كثيرًا، ونذكرك وقتًا كثيرًا.
قوله (مَكَانًا سُوًى) ، قال السُّدِّي وقتادة: عدل، وقال ابن زيد: مستوٍ.
وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم (سُوًى) بضم السين، وقرأ الباقون بكسرها، والضم أكثر وأفصح؛ لأنّ (فُعَل) في الصفات أكثر من (فِعَل) وذلك نحو: حُطَم ولُبَد، فهذا أكثر من باب عِدَى، وقد قرئ (بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) ، و (طِوى) ، والضم أفصح لما ذكرناه، ومثل ذلك: ثِنى وثُنى وعِدَى وعُدى.
قال أبو عبيدة: السوى النَّصف والوسط، قال الشاعر: