فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 567

وَمِنْ سُورَةِ(الْأَحْقَافِ)

قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا(24 ) )

العارض: الدفعة من المطر هاهنا، وأصل العارض: الماء ولا يلبث. ومنه قيل: الدنيا عرضٌ، ولذلك قالوا لخلاف الجوهر عرض؛ لقلة بقائه. وقيل: سمي السحاب عارضًا لأخذه في عرض السماء قال الأعشى:

يَا مَن يَرَى عَارِضًا قَد بتُّ أرقُبُهُ ... كأنَّمَا البَرقُ في حَافَاتهِ الشُّعَلُ

والضمير يعود على العذاب، أي: فلمّا رأوا العذاب الذي تقدم ذكره معترضًا مستقبل أوديتهم ظنّوه مطرًا.

وقوله: (مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) نكرة، وإن كان بلفظ المعرفة؛ لأنَّ الانفصال مقدّرٌ فيه، والمعنى: فلمَّا رأوه مستقبلًا أوديتهم. وكذلك، (ممطرنا) إنما معناه: ممطر لنا، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال كان الانفصال مقدرًا فيه، نحو قولك: هذا ضاربُ زيد غدًا، وشاتم عمر الساعة، والمعنى سيضربه وهو يشتمه، وعليه قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ، وقوله: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) ، قال جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت