الشركاء هاهنا الشياطين، زينوا للمشركين وأد البنات وهو دفنهن وهن في الحياة خوفًا من الفقر والعار، هذا قول الحسن ومجاهد والسُّدِّي، وقيل: هم الغواة من الناس. وقيل: شركاؤهم في نعمتهم وأموالهم، وقيل: شركاؤهم في الإشراك والكفر وما يعتقدونه وينالون عنه، وقيل: هم قوم كانوا يخدمون الأوثان ويقومون بأمرها وإصلاح شأنها وما تحتاج إليه، وهذا قول الفراء والزجاج.
وفي هذه الآية أربع قراءات:
قراءة الجماعة (زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) ، ووجه هذه القراءة ظاهر. إلا ابن عامر فإنه قرأ (زُيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهِمْ شُرَكَائِهِمْ) ، بضم"الزاي"ونصب"الأولاد"وجر"الشركاء"، فهذه الرواية المشهورة عنه.
ورويت عنه روايةٌ أخرى وهي جر"الأولاد"و"الشركاء"جميعا. فهذه ثلاث قراءات.
والقراءة الرابعة (وَكَذَلِكَ زُيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) ، بضم"الزاي"ورفع"قَتْلُ"وجر"الأولاد"ورفع"الشركاء"وأظنها قراءة أبي عبد الرحمن السُّلمي.
ووجه قراءة ابن عامر أنّه فرق بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، كأنّه قال: قتل شركائهم أولادهم، والشركاء في المعنى فاعلون، وهذا ضعيف في العربية، وإنما يجوز في ضرورة الشعر نحو قول الشاعر:
فزجَجْتُها. . . . . متمكنا. . . زجَّ القَلوصَ أبي مزَادَهْ
وأما القراءة الثانية: فوجهها أنّه جعل"الشركاء"بدلا من"الأولاد"لمشاركتهم إياهم في النسب والميراث، ويقال إن الذي حمله على هذه القراءة أنّه وجد (شركائهم) في مصاحف أهل الشام بالياء.