فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 567

جاء في التفسير أنّ القائل هو"النضر بن الحارث بن كلدة"ويروى ذلك عن سعيد بن جبير ومجاهد، وذلك أنّه قال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وأهلكنا ومحمدًا ومن معه. فأنزل الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أي: وفيهم قوم يستغفرون، يعني المسلمين، يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، ثم قال: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) خاصة (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) ، يعني المسلمين. فعذبهم الله بالسيف بعد خروج النبي عليه السلام. وفي ذلك نزلت: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) . وهذا معنى قول ابن عباس، وقال مجاهد في قوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) علم الله أنّ في أصلابهم من يستغفر.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: لم طلبوا العذاب من الله تعالى بالحق، وإنما يطلب بالحق الخير والثواب والأجر؟

والجواب: أنّهم كانوا يعتقدون أنّ ما جاء به النبي عليه السلام ليس بحق من الله، وإذا لم يكن كذلك لم يصبهم شيء.

ويقال: لِمَ قال (أَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، والإمطار لا يكون إلا من السماء؟.

وفي هذا جوابان:

أحدهما: أنّه يجوز أن يكون إمطار الحجارة من مكانٍ عالٍ دون السماء.

والثاني: أنّه على طريق البيان بـ (من) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت