وقيل: هو هارون أخو موسى، نسبت إليه لأنها من ولده، كما يقال: يا أخا بني فلان، وهو قول السُّدِّي.
وقيل: كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق فنسبت إليه.
وقال الكلبي: هارون أخوها من أبيها.
ومعنى (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) : قالت كلموه.
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال (بَغِيًّا) وهو صفة مؤنث؟
والجواب: أنّ ما كان على (فَعُول) ووصف به المؤنث كان بغير (هاء) ، نحو: امرأة شكور وصبور إذا كان بمعنى (فاعل) ، فإن كان بمعنى (مفعول) ثبتت فيه"الهاء"نحو: حلوبة وقتوبة.
والأصل في (بَغِيًّا) : بغوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فوجب القلب والإدغام، وكسرت الغين لتصح الياء الساكنة.
فصل:
ويُسأَل عن قوله تعالى (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ، بم نصب (صَبِيًّا) ؟
والجواب: أنّه منصوب على الحال، و (كان) بمعنى الحدوث. وهي العاملة في الحال، ومثل
كان هاهنا قوله تعالى (وإن كان ذُو عُسْرَةٍ) أي: حضر ووقع، ومثله قول الربيع:
إِذَا كانَ الشِّتاءُ فأدفِئُوني ... فإنَّ الشَّيْخَ يُهْدِمُهُ الشِّتاءُ
ويجوز أن تكون زائدةً، نحو قول الشاعر:
جِيادُ بَني أبي بكرٍ تَسَامى ... عليَّ كَانَ المسَومةِ العِرابِ