فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 567

وأجاز الفراء تنوينهما والمراد بهما مع ذلك الإضافة، وأنشد:

كأَنَّ مِحَطًّا فِي يَدَيْ حارِثِيّةٍ ... صَناعٍ عَلَتْ مِني بِهِ الجِلْدَ مِن عَلُ

وأنشد:

وَنَحنُ قتلنا الأزدَ أُزدَ شَنُوءةٍ ... فَما شَربُوا بَعدُ على لذَّةٍ خَمرَا

قال ولو نصب ونوّن كان وجها، وكان كما قال:

فَسَاغَ لي الشرابُ وكنتُ قبلًا ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ المعينِ

وأجاز أيضا: جئت من قبلٍ ومن بعدٍ بالجر والتنوين.

وهذا يجوز إذا كانتا نكرتين. فأما ما أنشد من الضم والتنوين والنصب فهو من ضرورات الشعر.

وللبصريين فيه مذهبان:

أحدهما: أن يترك على ضمِّه وينون ويقدر أنّ التنوين لحقه بعد البناء وهذا مذهب الخليل.

والثاني: أنّه إذا لحقه التنوين ضرورة رُد إلى النصب؛ لأنَّه الأصل، كما يُرد ما لا ينصرف إلى أصله إذا نون، ومثل ذلك"المنادى المفرد"إذا نوّن يبقى على ضمه عند الخليل، ويُرد إلى النصب عند أبي عمرو، قال الشاعر:

سلامُ اللَّهِ يا مطرٌ عليها ... وَلَيسَ عليك يا مَطرُ السَّلامُ

هذا قول الخليل وأصحابه، وأبو عمرو ينشد:

ضَربت صدرَها إليَّ وقالتْ ... يا عَدِيًَّا لقد وَقَتْكَ الأوَاقي

بالنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت