يُسأل عن نصب (رَسُولًا) ؟
وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون بدلًا من (ذِكْرًا) ، والذكر على وجهين:
أحدهما - أن يكون القرآن، فيكون (رَسُولًا) بدلا منه؛ لأنّ المعنى يشتمل عليه. ويكون الذكر هو الرسول. فكأنه في التقدير: قد أنزل الله إليكم ذكرًا ذا رسول.
والوجه الثاني - أن يكون الذكر الشرف. فيكون الرسول هو الذكر في المعنى، كما قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .
والوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بـ (جعل) ؛ لأنَّ (أنزل) يدل عليه؛ لما قال: أنزل ذكرًا، دل على أنّه جعل رسول، ومثله قول الشاعر:
بادَت وغيَّرَ آيَّهُنَّ مَعَ البلى ... إلا رَواكِدَ جمرُهن هَبَاءُ
ومُشَجَّجٍ أَمَّا سَواءُ قَذالِهِ ... فَبَدا وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
لأنّه لما قال: إلا رواكد، دلّ على أنّ بها رواكد، فحمل قوله: ومُشَجَّجٍ على المعنى.
والثالث: أن يكون منصوبًا بإضمار (أعني) .
وأجاز الفراء: الرفع في (رسول) ؛ لأنّ (الذكر) رأس آية والاستئناف بعد الآيات حسن.