والرابع للمبرد قال المعنى: أنّهم لابثون فيها أحقابًا، هذه صفتها.
والخامس: لخالد بن معدان، قال: يعني به: أهل التوحيد.
والسادس لمقاتل، قال: هي منسوخة بقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) ، وفيه نظر؛ لأنّه خبر، والنسخ لا يكون في الخبر.
والسابع عن ابن مسعود، وهو أنّه قال: ليأتين على جهنم زمانٌ تخفق أبوابها ليس فيها أحد.
والثامن يروى عن أبي هريرة قال: ليأتين على جهنم يومٌ لا يبقى فيها أحد، وقرأ: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) إلى قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) .
والتاسع عن الحسن، قال: لو لبثوا في النار كعدد رمل عالج لكان لهم يوم يستريحون فيه، وهذا قولٌ ثانٍ له.
والعاشر: أنّ قوله (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) يعود إلى ذكر الأرض، كأنّه لما قال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا) قال: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) ، ولا يمتنع مثل هذا وإن تقدم في صدر الآية ذكر الطاغين، وجاء بعد ذلك (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا) ؛ لأنّ العرب تفعل مثل ذلك، قال الله تعالى (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ) . والتسبيح لله تعالى، والتعزير والتوقير للنبي صلى الله عليه، ويروى أنّ ابن كيسان أو غيره من العلماء سئل عن قوله: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) فلم يجاوب إلا بعد عشرين سنة، فقال في الجواب: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا(23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24 ) ) فإذا انقضت هذه الأحقاب التي عُذّبوا فيها بمنع البرد والشراب بدلوا بأحقاب أخر فيها صنوف من العذاب، وهي أحقاب بعد أحقابٍ لا انقضاء لها، وهذا أحسن ما قيل فيه.