أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟ )) قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا المَيِّتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِم وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ، قَالَ: (( لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى ) )قَالَتْ: معَاذَ اللهِ أَنْ أَكونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِك مَا تَذْكُرُ، فَقَالَ لَهَا: (( لَو بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيْكِ ) )رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ -وَهَذَا لَفظُهُ-، وَابْنُ حِبَّانَ فِي (( صَحِيحه ) )، وَالْحَاكِمُ -وَقَالَ: (( صَحِيحٌ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يُخَرِّجَاهُ ) ) (1) ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ رَبيعَةَ لم يُخَرِّجْ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ شَيْئًا، بل هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ, وَرَبِيْعَةٌ؛ قَالَ البُخَارِيُّ: (( عِنْدَهُ مَنَاكِيرٌ ) )، وَضَعَّفهُ النَّسَائِيُّ فِي (( السُّنَنِ ) )، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: (( صَالحٌ ) )، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: (( كَانَ يُخْطِيءُ كَثِيْرًَا ) ) (2) ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (( الواهِياتِ ) ): (( هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ) ) (3) ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الحَقِّ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ القَطَّانِ (4) ، وَقدْ تَابعَ رَبِيعَةَ عَلَيْهِ شُرَحْبِيلُ بنُ شَرِيكٍ وَهُوَ مِنْ رِجالِ مُسْلِمٍ (5) واللهُ أَعْلَمُ.
(1) إسناده ضعيف؛ فيه ربيعة بن سيف المعافري لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحديث.
أخرجه: أحمد 2/ 168، وأبو داود (3123) ، والبزار (2440) ، والنسائي 4/ 27، وأبو يعلى (6746) ، وابن حبان (3177) ، والطبراني في (( الكبير ) )13/ 24 (45) ، والحاكم 1/ 373، والبيهقي 4/ 60.
(2) انظر: (( تهذيب الكمال ) )2/ 467 (1861) .
(3) انظر: (( العلل المتناهية ) ) (1508) .
(4) انظر: (( الأحكام الوسطى ) )2/ 152، و (( بيان الوهم والإيهام ) )5/ 617 - 618 (2837) .
(5) عند ابن الجوزي في (( العلل المتناهية ) ) (1509) ، ولا يفرح بها لوجود مجاهيل فيها، قال ابن الجوزي:
في الطريق الثاني مجاهيل.