عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيْهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ, فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُم تُؤَوَّلُوْنَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ: إِنَّا لمَّا أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلَامَ وَكَثَّرَ نَاصِرِيْهِ قُلْنَا بَعْضنَا لِبَعْضٍ سِرًَّا مِنْ رَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ, وإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ, وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ, فَلَوْ أَقَمْنا فِي أَمْوَلِنا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرُدُّ عَلَيْنا مَا قُلْنَا- {وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيْلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوْا بِأَيْدِيْكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحِهَا وَتَرْكِنَا الْغَزْوَ، قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًَا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِي -وَهَذَا لَفظُهُ- وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ -وَصَحَّحَهُ- وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (1) .
811 -وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ، وَلها يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابتٍ - رضي الله عنه:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِيْ لُؤَيٍّ ... حَرِيْقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيْرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزلَتْ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوْهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُوْلِهَا} [الحشر:5] الْآيَة. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (2) .
(1) صحيح.
أخرجه: الطيالسي (599) ، والترمذي (2972) ، وأبو داود (2512) ، والنسائي في (( الكبرى ) ) (10961) ، والطحاوي في (( شرح المشكل ) ) (4685) ، وابن حبان (1667) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (4060) ، والحاكم 2/ 275، والبيهقي 9/ 99.
انظر: (( الإلمام ) ) (908) .
(2) صحيح.
أخرجه: الشافعي في (( مسنده ) ) (1744) بتحقيقي، وأحمد 2/ 7 - 8، والبخاري 5/ 113 (4031) ، ومسلم 5/ 145 (1746) (29) ، وأبو داود (2615) ، وابن ماجه (2844) ، والترمذي (1552) ، والنسائي في (( الكبرى ) ) (8554) ، والطحاوي في (( شرح المشكل ) ) (1108) ، والبيهقي 9/ 83. ... =
= انظر: (( الإلمام ) ) (910) .