ولا ينبغي لمسلم أن يبتع من مشرك خمرًا ولا خنزيرًا، ولا كتابًا فيه كفرًا أو يتحرف كتاب محرف من كتب الله عز وجل.
والبيع في ذلك باطل مفسوخ، إلا الوبر فإنه إن كان فيه على ما هو عليه أو مكسورًا منعه من جنس المنافع المطلقة، ولم يكن غنيًا يجيبه، فالبيع فيه ماض إلا أنه من المشرك مكروه، ولا يبتع المسلم من الكافر عصيرًا يرى أنه يجده خمرًا ولا من الكافر سلاحًا، فإن فعل فالبيع مفسوخ.
ولا ينبغي لمسلم أن يقود أباه الأعمى إلى الكنيسة أو البيعة أو موقد النار.
فإن كان أبوه في بعض هذه الأماكن، وأراد الرجوع فله أن يقوده إلى بيته ومنزله.
وهذا إذا قاده إلى هذه المواضع، فيعمل ما يرون كنه صلاة وعبادة.
فإن كان له فيها شغل يحل الذهاب إليه، فله أن يقوده ليبيع فيه حاجته.
ولا ينبغي للمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته كافرًا في حمل خمر أو خنزير أو عنب يعصر خمرًا فإن أجره نفسه فيما يحل، وهو محتاج إلى ذلك فلا بأس وإن كان له مندوحة عنه فليجتنبه، وبعض ذلك شر من بعض.
فإنه إن أجره نفسه مشاهدة أو مشابهة، فذلك أحق بالكراهية من أن يؤجره نفسه في عمل يعمله له يومًا أو يومين أو أقل، ثم يتركه.
وإن أجره نفسه في سياسة دوابه، فهو خير من أن يؤاجره نفسه في خدمة بدنه، لأن دابة الكافر خير من الكافر.
ومن هذا الباب مجانبة الظلمة.
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما بعث الله تبارك وتعالى من نبي إلا كان بعده خلفًا، يقولون ما يفعلون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» .
قالوا: كيف نصنع يا رسول الله؟ قال: «من اعتزلهم سلم منهم ونجا، ومن كان معهم هلك» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قام خطيبًا، فقال: «ألا أني أوشك أن أدعى فأجيب، وليأتكم بعدي عمال يقولون ما يفعلون، ويعملون ما يعرفون، فطاعة أولئك طاعة، فيلبثون بذلك دهرًا، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون: ما لا يعملون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم، وشد على أعضادهم، فأولئك الذين هلكوا وأهلكوا.
قالوا: فصف لنا ما نصنع إن أدركنا ذلك؟ قال: خالطوهم بأجسادكم، وقاتلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن منهم أنه محسن، وعلى المسيء منهم أنه مسيء والله أعلم».
ولا ينبغي للمسلم أن يقبل هدية مشرك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - رد هدية مشرك، وقال: «أنا لا نقبل زبد المشركين» .
ويحتمل أن يكون ذلك، لأن الهدية تعلق بالقلب فتميله نحو المهدى، ولأنها في الثروة تقتضي المكافأة.
فإذا وقع التهادي بين المسلم والكافر صار ذلك من جوالب الردة، ولا ينبغي للمسلم أن يواد كافرًا.