فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1140

ويحتمل أن يكون الزبد إسمًا للعطية أن يصدر من المعطى عن ظاهر لا حقيقة له، فيكون كالزبد على ظاهر الماء لا أصل له.

وإنما هو طاف فوقه.

وسمعت من يسمي الكلام الذي لا حاصل له زبدًا، ويذهب به إلى قول الله عز وجل: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} أي أنه لا فائدة فيه ولا معنى له.

ولا ينبغي للمسلم أن يفشي إلى كافر سرًا لأنه عدو الله تعالى، وأنه خائن لله ورسوله ولنفسه، فلا ينبغي له أن يأمنه.

فإن كان ذلك من أمر دار الإسلام أو جيش المسلمين، أو إمامهم، أو عامتهم، فهو أدهى وأمر.

ولا ينبغي للمسلمة أن تنكشف للكافرة، فترى منها ما لا يحل للرجل الأجنبي أن يراه، لأن الله - عز وجل - يقول: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} ولا أن يضمن عن ذمي جزية، ليخفف عنه بضمانه، أو يدفع به صغارًا عنه، ولا أن يكفل نفسه لئلا يحتسب.

فأما إن دفع عنه ظلمًا يراد به، فذلك من حقوق العهد، وليس من الود والإشفاق بسبيل.

وإذا أراد المسلم نزول سكة أو حانوت، فليعلم جيرانه، ويتحرى أن لا يكون جاره كافرًا، وينأى عنه ما أمكنه.

لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تراءى ناراهما» .

فإن حدث له جار كافر فلا بأس عليه إن أقام موضعه.

ولا ينبغي لفعلة المسلمين وصناعهم أن يعملوا للمشركين كنيسة أو بيعة، أو صليبًا أو منبرًا.

فأما غزل الزنار ونسجه فلا بأس به، لأن ذلك صغار لهم.

ولا ينبغي للإمام أن يأذن لذمي في إحياء شيء من موات دار الإسلام، ولا أن يقطعه معدنًا من معادنها.

فإذا اتخذ الإمام سيافًا أو جلادًا، فلا يجعلنه من المشركين، ثم يسلطه على المسلمين، فإنه يتشفى منهم بما ينالهم به، وذلك صغار بالمسلمين.

فينبغي لإمامهم أن يصرفهم عنه، ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريقًا منهم فريقًا عنهم ليحموهم، ويدافعوا عنهم، فإن هذا قد وقع على عهد النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، ففيهم نزل قول {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} .

وقوله تعالى {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} .

معنى قوله - عز وجل - {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} والنهي عن المجادلة والمخاصمة في هذه الآية، وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلّم - لفظًا، فالمراد به: الذين كانوا يفعلونها من المسلمين دونه، لوجهين: أحدهما أنه - عز وجل - أبان ذلك بما ذكره بعد، بقوله {هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .

والآخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يتيمًا بينهم حكمًا فكان من يعتد، يعتذر إليه، وهو لا يعتذر لأحد إلى غيره.

فصح أن الذمي وإن كان له لفظًا فليس له قصدًا، لكن لغيره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت