فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1140

وفي الصبر على ما يشق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يصبر على لأواها وجهدها أحد إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة» .

وقد ينبغي الصبر من وجه آخر، وهو ما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله، كيف الفلاح بعد هذه الآية من يعمل شرًا يخزيه؟ قال «يرحمك ربك يا أبا بكر، ألست بمرضي؟ ألست تحزن حينما يصيبك اللأو أو الجهد، فهذا مما يجوز به» .

وإن المصائب إذا كانت قد تكون جزاء، ولا وجه لترك الصبر عليها، فينقلب الجزاء ذنبًا، بل الإيمان هو الصبر، وإن كان ما أصاب خيرًا عفى عن الذنب الذي هو جزاؤه، وكان احتمالك ذلك أهون من النار.

وفي الصبر على المصيبة: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لإبراهيم ابنه عليه السلام، وهو لما به تدمع العين ويحزن القلب، ولا يقول بما يسخط الرب تعالى، ولو أنه مقضي وسبيل يأتي فإن الآخر لاحق بالأول، لكان وجدنا عليه أشد من وجدنا، «وإنا بك يا إبراهيم لمحزنون» ومن هذا الباب ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا يخله القاسم» .

وهذا على ما أصيب بهم فصبر واحتسب.

وفي الصبر على العوارض والمصائب: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له العقوبة، وإذا أراد بعبد شرًا أمسك عليه حتى توفاه يوم القيامة» .

وفي الصبر على الأمراض، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ما وصب العبد المسلم من وصب ولا سقم ولا حزن ولا أذى حتى الهم، إلا الله يكفر به عنه خطاياه» .

وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم: من أشد الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى العبد على حسب ذنبه، فما برح البلاء بالعبد حتى يدعه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» .

وقالت عائشة رضي الله عنها: هذا مثابة الله للعبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة أبضعوا في لمه ففقدها، فيفزع منه، ويشد عليه، فيجدها في صبره، حتى أن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير.

وفي الصبر على الشدة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من أسلم وكان رزقه كفافًا وقنع ثم صبر عليه» .

وفي الصبر على سوء الحال قال: كانت لرجل امرأة تقول كلما دخل عليها: مرحبًا يا سيدي، وسيد أهل بيتي، إن كان همك لآخرتك فزادك الله همًا، وإن كان همك لدنياك فإن الله سيرزقك، ويحسن إليك.

فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأخبره بقول المرأة.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لها نصف أجر المجاهد في سبيل الله، وهي عامل من عمال الله في الصبر على الأمراض» .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إيكم يحب أن يصح ولا سقم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله.

قال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات! والذي بعثني بالحق، أن العبد لتكون له الدرجة في الجنة ما يبلغنا بشيء من عمله».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده، حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة» .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له عمله إذا كان طليقًا حتى أطلقه وألقيه إلي» .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قول الله عز وجل: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ} قال: البأساء الحاجة، والضراء المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت