وعن علي رضي الله عنه، قال: اشتكت فاطمة رضي الله عنها محل يديها من الطحن، فأمرتها أن تأتي النبي - صلى الله عليه وسلّم - وتسأله خادمًا، فأتته فقال: هل لك حاجة قالت: لا، فرجعت.
قلت: ما صنعت؟ قالت: أتيته فقال: هل لك حاجة قلت: لا.
فاستحيت.
قال: قلت ارجعي إليه، فوجدته قد رقد فرجعت.
فلما استيقظ أتانا وعليه قطيفة إن لبسناها طولًا خرجت جنوبنا، وإن لبسناها عرضًا خرجت أقدامنا ورؤوسنا.
فقالوا: لم أتيتنا أنك جئت، فهل لك من حاجة؟ قالت: لا.
قلت: بلى، اشتكت محل يديها، فأمرتها أن تسألك خادمًا.
فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادم فأمر بأربع وثلاثين وثلاث وثلاثين مرتين تكبر وتحمد وتسبح.
وعن الحسن رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - مر على سخلة ميتة ملقاة على ظهر الطريق، فقال: ترون هذه هينة على أهلها، الدنيا على الله أهون من هذه على أهلها.
وعن الحسن رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذبابة ما أعطى الكافر منها شيئًا» .
وعن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إلا أن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعلمون.
ألا فاتقوا الدنيا واتقوا فتنة النساء».
وعن الحسن رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر» .
وعن سفيان رضي الله عنه قال: قال لقمان لإبنه: يا بني أن الدنيا بحر عميق يغرق فيها ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها، تقوى الله، وحشوها إيمان بالله، وشراعها التوكل على الله، فلعلك أن تنجو، وما أراك بناج.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا علم له.
وعن أبي حازم رضي الله عنه قال: وجدت الدنيا تشير بشيء منها هو لي، فلن أتعجله قبل أجله، ولو طلبت بقوة السماوات والأرض، وشيء منها هو لغيري فذاك ما لم أنله فيما مضى، ولن أرجوه.
فيما بقي، منع الذي لي من غيري، كما منع الذي لغيري مني، ففي أثني هذين أدى غيري، ووجدت ما أعطيت من الدنيا يشير بشيء يأتي أجله قبل أجلي، فأغلب عليه، وشيء منها يأتي أجلي قبل أجله فأموت أتركه لغيري، ففي اثني هذين أعصي ربي.
وعن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أما أنا والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها» .
قال: ودخل سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه على سلمان يعوده فبكى سلمان.
فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو عنك راض، وتلقى أصحابك وترد عليه الخوض، فقال سلمان: إني لا أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عهد إلينا فقال: «ليكون بلاغ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود» .
فقال سعد: يا أبا عبد الله، أعهد إلينا عهدًا نأخذ به بعدك.
فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند برك إذا قسمت.