فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1140

ومنها المقتدر: قال الله عز وجل: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} وهو المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه، وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها ولو شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرًا.

ومنها الملك والمليك في معناه.

قال عز وجل: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} .

وقال: {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} وذلك مما يقتضيه الإبداع لأن الإبداع هو المخترع للشيء من العدم إلى الوجود، فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وهذا هو الملك.

وأما المليك فهو استحقاق السياسة وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس وقدر السائس في نفسه ومعانيه.

وأما ملك الباري عز اسمه: فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه فضلًا على أن يفوته، لأنه إنما استحقه بإبداعه مما يسوسه، وإيجاده إياه بعد إن لم يكن، ولا يخش أن ينزع منه، أو يدفع عنه فهو الملك حقًا وملك من سواه مجاز.

ومنها الجبار: في قول من يجعله من الجبر الذي هو نظير الكره، لأنه يدخل فيه أحداث الشيء عن عدم، فإنه إذا أراد وجوده كان ولم يختلف كونه عن حال إرادته ولم يكن فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر، إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد، فإذا كان ما يريده الباري جل ثناؤه لا يمتنع عليه فذلك في الصورة جبر.

وقد قال الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ} فهذا الباب لم يميزه عن الإبداع وجعل الاعتراف له، فإنه بديع اعترافًا له بأنه جبار.

رابعًا: ذكر الأسماء التي تتبع نفي التشبيه عن الله - تعالى جده:

منها الأحد: وهو الذي لا شبيه له ولا نظير، كما أن الواحد هو الذي لا شريك له ولا عديل، ولهذا سمى الله - عز وجل - نفسه بهذا الاسم لما وصف نفسه بأنه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وكان قوله عز وجل: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} من تفسير قوله: {وَاحِدٍ} والمعنى لم يتفرع هو عن شيء، ولا تفرع هو عنه شيء كما تفرع الولد عن أبيه وأمه ويتفرع عنهما الولد، فإذا كان كذلك فما يدعوه المشركون إلهًا من دونه لا يجوز أن يكون إلهًا إذا كانت إمارات الحدوث من التجزئ والتناهي قائمة فيه ولازمة له، والباري لا يتجزأ ولا يتناهى فهو إذا غير مشبه إياه، ولا مشارك له في صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت