ومنها العظيم: ومعناه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق لأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته ومخالفة أموره إلا أنه وإن كان كذلك، فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فتوهنه وتضعفه، حتى يستطاع مقاومته بل قهره وإبطاله، والله جل ثناؤه قادر لا يعجزه شيء، ولا يمكن أن يعصى كرهًا، أو يخالف أمره قهرًا، فهو العظيم إذا حقًا وصدقًا، وكان هذا الاسم لمن دونه مجازًا.
ومنها العزيز: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه.
فإن العزيز في لسان العرب هو من العزة والصلابة، وقيل للحديد الصلب غرور لشدته وتعذر كسره، وخلافه الذليل الذي هو في اللسان من الذلة وهو اللين والطواعية.
وقيل للمركوب المطواع ذلول للينه وسلاسته.
فإذا قيل لله عزيز، فإنما يراد به الاعتراف له بالقدم الذي لا يتهيأ معه تغييره عما لم يزل عليه من القدرة والقوة، وذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لاعتراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن تصيبهم وتغيرهم.
ومنها المتعال: ومعناه المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الأزواج والأولاد والجوارح والأعضاء، واتخاذ السرير للجلوس عليه والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان ونحو ذلك.
فإن إثبات بعض هذه الأشياء توجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها يوجب التغير والاستحالة، وشيء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه.
ومنها الباطن: وهو الذي لا يحس وإنما يدرك بآثاره وأفعاله.
ومنها الكبير: ومعناه المعروف عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه.
وكبير القوم هو الذي يستغني عن التبذل لهم، ولا يحتاج في بعض الناس وفي بعض الأمور إلى الاستظهار على المأمور بإبداء نفسه ومخاطبته كفاحًا لخشيته أن لا يطيعه إذا سمع أمره من غيره.
والله - عز وجل - لا يحتاج إلى شيء ولا يعجزه شيء.
ومنها السلام: لأن معناه السالم من المصائب، إذ هي غير جائزة عليه وإن جوازها على المصنوعات، لأنها أحداث وبدائع.
فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا موجودين جاز أن يعدموا بعد (ما) وجدوا، وجاز أن تتبدل أعراضهم وتتناقض أو تتزايد أجزاؤهم، والقديم لا علة لوجوده، فلا يجوز التغير عليه.
ولا يمكن أن يعارضه نقص أو شين، أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال.
ومنها الغنى: ومعناه الكامل بماله وعنده، فلا يحتاج معه إلى غيره، وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة لأن الحاجة نقص، والمحتاج عاجز عما يحتاج إليه أن يبلغه ويدركه، والمحتاج إليه فضل، فوجد ما ليس عند المحتاج.
والنقص منفي عن القديم بكل حال، والعجز غير جائز عليه، ولا يمكن لأحد (أن يكون) عليه فضل، إذ كل شيء سواه خلق له وبدع أبدعه ولا يملك من أمره شيئًا، وإنما يكون كما يريده الله - عز وجل - ويدبره فلا يتوهم أن يكون له مع هذا اتساع لفضله عليه.