فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1140

ومنها البصير: ومعناه المدرك للأشخاص والألوان التي يدركها المخلوقون بأبصارهم من غير أن يكون له جارحة العين، وذلك راجع إلى (أن) ما ذكرناه لا يخفى عليه، وإن كان غير موصوف بالحس المركب في العين كالأعمى الذي لما لم تكن له هذه الحاسة لم يكن أهلًا لإدراك شخص أو لون.

ومنها العليم: لأن معناه المدرك لما يدركه المخلوقين بعقولهم وحواسهم وما لا يستطيعون إدراكه من غير أن يكون موصوفًا بعقل أو حس.

وذلك راجع إلى أنه لا يغرب عنه شيء ولا يعجزه إدراك شيء كما يعجز (عن ذلك) من لا عقل له ولا حس، من المخلوقين.

ومعنى ذلك أنه يشبههم ولا يشبهونه.

ومنها العلام: ومعناه العلام بأصناف المعلومات على تفاوتها، فهو يعلم الموجود، ويعلم ما هو كائن، وإنه إذا كان كيف يكون، ويعلم ما ليس بكائن، وأنه لو كان كيف كان يكون.

ومنها الخبير: المتحقق لما يعلم كالمستيقن من العباد إذا كان الشك غير جائز عليه، وأن الشك ينزع إلى الجهل، وحاشا له من الجهل، ومعنى ذلك، أن العبد قد يوصف بعلم الشيء إذا كان ذلك مما يوجبه أكثر وأنه لا سبيل له إلى أكثر منه، وإن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه، والله جل ثناؤه لا يوصف بمثل ذلك، إذا كان العجز غير جائز عليه.

والإنسان إنما يؤتى فيما وصفت من قبل القصور والعجز.

ومنها الشهيد: ومعناه المطلع على ما لا يعلمه المخلوقون إلا بالشهود، وهو الحضور، ومعنى ذلك أنه وإن كان لا يوصف بالحضور الذي هو المجاورة والمقاربة.

فإن ما يجري ويكون من خلقه لا يخفى (عليه) كما لا يخفى على النائي من القوم ما يكون منهم، وذلك أن النائي إنما يؤتى من قبل قصور آلته ونقص جارحته.

والله جل جلاله ليس بذي آلة ولا جارحة فيدخل عليه فيهما ما يدخل على المحتاج إليها.

ومنها الحسيب: ومعناه المدرك للأجزاء والمقادير التي يعلم العباد أمثالها بالحساب من غير أن يحسب، لأن الحاسب يدرك الأجزاء شيئًا فشيئًا ويعلم الجملة عند انتهاء حسابه والله تعالى لا يتوقف علمه بشيء على أمر يكون وحال يحدث.

خامسًا: ذكر الأسماء التي تتبع أسباب التدبير له دون ما سواه:

فأول ذلك المدبر: ومعناه مصرف الأمور على ما يوجب حسن عواقبها.

واشتقاقه من الدبر، فكان المدبر هو الذي ينظر إلى دبر الأمور فيدخل فيه على علم به، والله - عز وجل - عالم بما هو كائن قبل أن يكون، فلا يخفى عليه عواقب الأمر.

وهذا الاسم فيما يؤثر عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم -.

ومنها القيوم: لأن معناه القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت