فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1140

ثم أن السلف إختلفوا في أن قذف الشياطين كان قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلّم -، أو كان ذلك أمرًا حدث لمبعثه، فروى الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلّم - جالسًا في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فإستنار، فقال: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم! قال: فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لإحيائه، ولكن ربنا تبارك إسمه إذا قضي الأمر في السماء سحب العرش ثم سبح أهل السماء وسبح كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويسبحوا أهل السماء حملة العرش، فإذا قال ربكم فيخبروهم ويخبر به أهل السماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويختطف الجن فيرمون فما جاءوا به فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه» .

قال: قلت للزهري أكان يرمي في الجاهلية؟ نعم! قلت: أفرأيت قوله عز وجل: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} .

قال: غلطت وشدد أمرها حتى بعث النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

وقال آخرون: إن ذلك حدث بعد مبعث النبي - صلى الله عليه وسلّم - فروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان الجن يصعدون إلى السماء فيستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها سبعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلّم - منعوا مقاعدهم، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك.

فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قائمًا يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: «هذا الحدث الذي حدث في الأرض» .

وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لم تكن قبيلة من الجن إلا ولها مقاعد يستمعون منها، فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتًا كصوت الحديد ألقتها على الصفا فخروا سجدًا فلم يرفعوا رؤوسهم، فإذا نزل قال بعضهم: مذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وإن كان مما يكون في الأرض يكلموا به، قال: أيكون كذا وكذا، وتسمعه الشياطين فيقولون به على أوليائهم قد جدوا بالنجوم، فكان أول من علم بها ثقيف، فكان ذو الغنم ينطلق إلى غنمه فيذبح كل يوم شاة، وذو الإبل لينحر كل يوم جزور، فأشرع ذلك في أموالهم، فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا، فإن كانت النجوم التي تهتدون بها، فهو من أمر الساعة، فإن كانت النجوم لا تعرف، فهو من أمر حدث، فنظر، فإذا نجوم لا تعرف، فكفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت