فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1140

ولا يصوم إلا متبرمًا بالصيام مستطيلًا للنهار، مستعجلًا للمساء، ومعرضًا للنوم، لئلا يشعر بالصوم، أو مستكثرًا من الطعام لئلا يبين عليه أثر الصيام، أو حافظًا للامساك عن الطعام والشراب، ما لو وقع في أعراض الناس وغير ذلك مما لا يجوز ولا يحل.

ولا يحج إلا مدافعًا بالفرض مستبينًا ثم مكدًا للطهر محملا إياه ما لا يطيقه ولا يكون في أوله وآخره إلا غافلًا عما شرع الحج له حتى يدعوه ذلك إلى أن يكون بعده كما كان قبله أو شرًا منه.

فكيف يجوز له مع هذا كله ومع ما تركناه من أمثاله، فلم يمكنه أن يرى أنه قد وفى حقوق الله تعالى فيؤديه ذلك للأمن وسكون الحساس فالأولى به إذا، إن أهييء له داعيًا إليه في العفو والغفران.

فإن ذلك أشبه بالعبودية والإستكانة والله أعلم.

ومنها أن التخوف لا يحق إلا من الله - عز وجل - لأنه الملك وولي النفع والضر والأخذ والترك والنواصي كلها بيده، لا يملك أحد من دونه ضرًا ولا نفعًا.

وقد يقصد الواحد من عباده أن يسيء إلى مثله، فيصرف قلبه عنه، إما إلى الأساءة وإما إلى الحرمان.

قال الله - عز وجل - حاكيًا عن هود صلوات الله عليه أنه قال لقومه: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .

وقال: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} وقال: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} .

وقال: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} فقيل تفسيره هو أهل التقوى، هو أهل أن يتقى فلا يعفي وهو أهل أن يغفر لمن اتقى أي لا أحد يستحق أن يتقى غيره.

وقال جل ثناؤه {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} وقال (فلا تخافوهم ـ يعني الشيطان ـ وخافوني إن كنتم مؤمنين) وذم قوم يخشون غيره فقال {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} فذم هؤلاء كما ذم الذين يتخذون أندادًا من دونه فيحبونهم كحب الله.

فإن ما ذكرنا أن الخوف من الله - تعالى جده - وحده، فمن خاف غيره فإنما صرف إليه حقًا من حقوق ربه، فإما من أخلص للخوف له، فإنه جل جلاله مدحه وأثنى عليه ووعده إلا من يوم الفزع، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت