فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1140

وجاء في الحديث: استواء البطن والصدر مع انتصاب القامة وقوة المفاصل والأصابع علامات الشجاعة.

وقالوا أيضًا: لطافة البطن تدل على جودة العقل.

وقالوا: استواء الظهر من أعلام الخير والصلاح.

وقالوا إذا رأيت الرجل مستوي القامة مشربًا حمرة، رجل الشعر عتل الألواح، ضعيف شعر الجسد العقبين وسعها سبط رحب الصدر، حسن الجبهة، ليس باللحم ولا الضعيف، في عينه شهلة خفيفة مشفر الوجه تبين فيه البشر فلا شك في عقله وفهمه ـ أنه من أهل الحكمة والصلاح.

وهذا الذي أجمله هذا القائل قد سبق ذكره مفصلًا فيما بعث به النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، لأنا ذكرنا في اللواء واستواء القامة، وصفة الشعر، وضخامة الألواح، وأنه كان موصول ما بين اللبة والسرة شعر كالخط وكان عاري الثديين والبطن، وأنه شنن الكفين والقدمين، فسعان الأخمصين، وفي هذا تخصيص العقبين بالكبر والقوة.

وإنه كان سبط العصب وهو كل عظم فيه مخ، وإنه كان عريض الصدر أجلس الجبين، وأنه كان في سواد عينيه مزاج من حمرة، وذلك هو الشهلة.

وفي بعض الأخبار أنه كان أسحر العينين، فيقال: السحرة أن يكون سواد العين مشربًا بحمرة وأنه كان وضيء الوجه وهذه هي الصفات التي ذكر القائل أنها صفة الصلاح والعقل والحكمة وبالله التوفيق.

وأما الشامة التي رويت أنها شامة النبوة، فقد يحتمل أنها كانت شامة لم تعهد في بدن أحد غير نبي، وإنما كان مثلها فيما خلا لنبي.

وقد تكلموا في الشامات وقالوا: من كانت على ظهره شامة سوداء فإنه يكون كثير العناء ويلقى الشدة.

وقالوا: إن كان عليها شعر نابت أصاب أهل بيته منه مكروه، ولا يطول عمره، ويكون موته من قبل السموم، فهذا الحكم حكموه به في الجملة وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كثير العناء ولاقى من الشدائد ما لا يخفى وأصاب بني هاشم لأجله من جفاء مشركي قريش ما قد عرف، وقتل من قتل من قراباته في دفعهم عنه، وذلك كله في العاجل مكروه لقضية الطبع والحيلة، وإن كان الله تعالى يأمرهم عليه.

قال عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} فإذًا القتال مكروهًا لهم فلا يكون نفسه مكروهًا.

وأما الموت فمن قبل السم، فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع أبهري» وهذا ما وجدنا من قبل المتقدمين في صفات رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أي عظيم القدر، لا يكون مثله إلا للأنبياء.

والأغلب أن الخلق توصف بالكريم دون العظيم، لكن الوصف بالكريم يراد به الثناء على صاحبه بالسماحة والديانة.

ولم يكن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - مقصورًا على هذا، بل كان رحيمًا بالمؤمنين، رفيقًا بأولياء الله أجمعين، غليظًا على الكافرين شديدًا على المخالفين.

لا يغضب لنفسه ولكن يغضب لربه أشد الغضب حتى ينتقم له.

وكان مهيبًا في صدور الأعداء منصورًا بالرعب ينهزم العدو منه مسيرة شهر فرقا منه.

فلم يكن من حقه أن يقتصر في وصف خلقه على الكريم بل كان الوصف العظيم أولى به ليدخل فيه الأنعام والانتقام معًا، والغلظ والشدة جميعًا، ويعلم أنه لم يكن يتصرف راجي خير منه بيأس ولا يسلم له عدو من بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت