فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1140

ولا يشبه هذا أن شمت العاطس إذا حمد الله ولم يؤمر بالجواب، لأن مشمته ليس بتعظيم له، وإنما هي كرامة، وجزاء الكرامة بمثلها لا يزيل معنى الكرامة مما جزاه.

والتعظيم في هذا يخالف التكريم وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: لو كانت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - واجبة عند ذكره لكان عليه أن يصلي على نفسه، كما أخبر عن نفسه بخبر، ألا ترى أنه لما لزم غيره بالإيمان به، لزمه الإيمان بنفسه، فكذلك الصلاة عليه عند ذكره لو لزمت غيره للزمه ذلك في نفسه.

فالجواب أن هذا لا يلزم، لأن العاطس إذا حمد الله - عز وجل - استحق على غيره أن يشمته ولم يستحق على نفسه، إذا أخبر على نفسه بخبر، أو انتسب إلى رسالة الله تعالى، ويلزم غيره إذا ذكره أن يصلي عليه والله أعلم.

فإن سأل سائل: عن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، إذا تكرر في مجلس واحد مرات، يكفي الصلاة عليه في آخر المجلس مرة واحدة أولًا.

قيل له: أما إذا كان المجلس معقودًا ليس العلم فيه من رواية السنن، أما لتذكير فيحتمل أن يكون الغافل عن الصلاة عليه كلما جرى ذكره إذا ختم المجلس بالصلاة عليه، كان ذلك جائزًا عنه، لأن المجلس إذا كان معقودًا للذكر، كان كله حالًا واحد، ويكون الذكر المتكرر فيه كالذكر الواحد.

وأما إذا كان المجلس لا لهذا الشأن فاتفق إذ جرى فيه ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فإني أرى كلما ذكر أن يصلي عليه ولا أرخص في تأخير ذلك، ولا يكون ذكره في هذه الحال أحق من غير العاطس إذا حمد الله عز وجل.

ومعلوم أن رجلًا لو عطس في مجلس واحد مرتين أو ثلاثًا، وحمد الله كلما عطس أشمت بكل مرة، فكذلك ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، إذا تكرر في المجلس الذي وصفت مرات وجب أن يصلي عليه فيه ذكر والله أعلم.

فصل: إن سأل سائل عن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - عند الذبيحة والعطاس والتعجب قيل له: أما عند الذبيحة فمستحبة لأن حل الذبيحة بالذبح، وأحكام فوائد من الله تعالى ألزمنا بها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في الصلاة يقربنا كذلك إليه تبارك وتعالى بالصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلّم - عند الذبح، ولا يدخل ذلك في حد الإشراك، فإنه لا يقال «بسم الله واسم الرسول» وإنما يقال بسم الله وصلى الله على رسوله أو بسم الله اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك، فهو كما يقال: بسم الله، اللهم تقبل مني، وعند العطاس أيضًا لا يكره لأن المعنى على ما دفع عني من الأذى، وصلى الله على رسوله الذي علمني في لسانه حمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت