فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1140

فأما عند التعجب والأمر الذي يتندر ويضحك فيه، فإن اجتنى على صاحبه، لأن من تعجب من شيء ظهر له من غيره، فقال صلى الله على محمد بصورة من يعجب صاحبه كما عجب، فإذا كان يعجبه أتاه الصلاة على محمد، قد كان قد أنزل الصلاة على محمد عجبًا.

فإن كان الذي يفعل هذا يدري ويميز ويدرك ما ذكرنا فلم يتحاشه كفر، وإن كان أخذ ذلك عن غيره، ولم يكن ممن يدرك هذا ويميزه فلم يكفر، وينبغي له إذا عرف أن يستغفر الله تعالى ويتوب ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلّم - حقًا.

ويدخل في هذا المعنى ما جرت به عادة من السفهاء من قولهم إذا استغربوا أمرًا أو كلامًا: صلى الله على لوط، إن كان هذا كالصلاة على لوط فيها يستحقه من الاستغراب والاستئذان.

وهذا ازدراء من قابله بلوط.

فإن كان يميز ما قلنا ولم يعبأ به كفر، وإن كان بخلاف ذلك لم يكفر، ويستغفر الله، ويعتقد أن الصلاة على لوط ليست مما ينبغي أن يستغرب ويتعجب منها، وإنها كالصلاة على سائر الأنبياء عليهم السلام.

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا سلمتم علي فسلموا على إخواني من المرسلين، فإن الله بعثهم كما بعثني وأرسلهم كما أرسلني» ، فإن كان التعجب من الشيء وبما يصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كما يقول: «سبحان الله ولا إله إلا الله، أي لا يأتي بالنادر وغير النادر إلا الله، فسبحان الله وصلى الله على محمد» ، فهذا إيمان وإخلاص وهو من الكراهية بعيد وبالله التوفيق.

إن سأل سائل عن الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ذكرها إذا تركت هل يقضي؟

قيل له: إن صلى عليه الذي أغفل حقه في المستقبل بعد أن يتوب ويستغفر، رجونا أن يكفر عنه، ولا يطلق عليه اسم القضاء، لأن الغرض من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - عند ذكره تعظيمه، وغيره عن غيره، فلا يكون ذكره لذكر من سواه، وهذا أمر يتعلق بالحال، فإذا انقطعت تلك الحال لم تقع الصلاة عليه هذا الموقع، وإنما يكون قربه مبتداه كرجل يدخل على رجل، فيسلم عليه، فلا يرد عليه، ثم يستأنف له دعاء في وقت آخر، فيقول: اللهم سلم على فلان، أوثق فلانًا مني السلام، فيكون دعاء ابتدأ به، ولا يكون قضاء لما حبسه عنه من جواب سلامه والله أعلم.

ومما يدخل في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن لا يقابل قول حكي عنه أو فعل له يوصف، أو حال له يذكر، بما يكون إبقاؤه، ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الصنعة، فلا يقال كان النبي فقيرًا، أو لا يقال له إذا ذكرت مجاعته، أو شدة لقيها مسكين، كما يقال في مثل هذه الحالة لغيره ترحمًا وتعطفًا عليه.

وإذا قيل كان النبي يحب هذه، ألا يقابله أحد بأن يقول، أما أنا فلا أحبه، ولا إذا قيل: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «أما أنا فلا آكل متكئًا» لم يقابله أحد بأن يقول: أما أنا فلا آكل متكئًا ثم يتكئ فيأكل، فإن هذه وما يشبهها تشرع أبوابها إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت