فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1140

ومنها ما قالوا: قد غير الله تعالى بالعجم، فقال: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} قال أبو هريرة نزلت هذه الآية وسلمان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقيل: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فخذ سلمان فقال: «هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من فارس» .

وعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فذكر عنده الأعاجم فقال: «لأنا أوثق بهم مني بكم» أو قال: «ببعضكم» .

قالوا: فهذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في العجم، وقد قال الله - عز وجل - في العرب: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} .

قالوا: وأنزل في بجير الراهب وفعتله وأسيد بن أبي شعبة ووهب بن تامين وعده من قومه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} .

وقال الله - عز وجل - في العرب: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} فشتان ما بين القولين:

ومنها إن قالوا: روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «السباق أربعة: أنا سابق العرب، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق الروم، وأولى فضيلة المسلم سبقه إلى الإسلام» .

لقد ثبت منها العجز ما لم يثبت للعرب، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - منهم لا من العجم.

فإن أنكرتم هذا وقلتم قد سبق إلى الإسلام أبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد قلنا: فالسابق إذًا بعد النبي - صلى الله عليه وسلّم - ستة عرب وستة عجم، والنبي - صلى الله عليه وسلّم - عربي، فلم يساوي عدد أتباعه من رهطه عدد أتباعه من غيرهم دون أن يزيدوا عليه أضعافًا مضاعفة إلا عن عتوهم وتكبرهم على الله ورسوله، ولم يساو عدد الأجانب منهم عدد رهطه إلا حصين بن الأغن سرعة ادعائهم للحق وانقيادهم لله ورسوله، فأي أشكال يبقى مع هذا في فضل العجم على العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت