وروي عن جعفر بن محمد قال: حدثني زائر، أنه مر بأبي جعفر في داره التي بمكة من آخر الليل وهو يدعو ويقول: اللهم اغفر لي بالقرآن، اللهم ارحمني بالقرآن، اللهم اهدني بالقرآن، اللهم عافني بالقرآن، ويقول ليوسف بن أسباط ما تقول إذا ختمت القرآن، قال: أقول: اللهم لا تميتنا سبعين مرة.
وقال المبارك بن فضالة: كان الحسن إذا ختم القرآن دعا بهذا الدعاء، وذكر دعاء ضممت إليه قبله وبعده ما يريد شرفًا، ويعيده تمامًا وهذا حكايته: الحمد لله الخالق المدبر الرازق المقتدر الرافع الخافض الباسط القابض الولي الحميد المبدئ المعيد الفعال لما يريد، أحمده حمد المخلصين، وأتقيه وأتوكل عليه توكل الموقنين، وأرتجيه وأعبده عبادة المجتنبين، وأستشهد به وأستعينه استعانة المذعنين، وأستلقيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الوهاب القدير الغلاب غفار الذنوب وستار العيوب، وقابل التوب ممن يتوب، وكاشف الغموم، والمجيب دعوة المظلوم ذلك الحي القيوم ذو الجلال والإكرام، الشافي من الأدواء والأسقام، والفارج الكرب العظام، رب المشارق والمغارب، وفاطر السماء والكواكب، والمفضل بالآلاء والمواهب، وخلاق الناس من طين لازب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ونهج شرائع الملة، وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله الذي اتبعت محمدًا بالنور والضياء والرحمة والشفاء، على حين غرة من الرسل وذو حق من الملك، أمده بالآيات الدلائل البينات، ففتح بكتابه أبو الهدى وعصمنا من موارد الردى، وأخرجنا به إلى النور من الظلمات، وإلى بلج اليقين من الشبهات، وفضله في الدنيا بأشرف الرسالات، وفي الآخرة بأرفع الدرجات، فله فيها المقام المحمود، والمنهل المورود واللواء المعقود، والفخر المشهود، وله الزلفى والفضيلة والقرى والوسيلة والسبق إلى الجان والشفاعة لأهل النيران، إذا تكامل الأنبياء واجتمع الأولياء والأصفياء {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} فالحمد لله الذي جعلنا من أمته ومستحبي دعوته الدائنين دينه المرتضى، السالكين سبيله الأهدى صلى الله على محمد أفضل الصلوات وأزكاها وخصه بأجزل التحيات وأنماها، إليه ذو المن الكريم والفضل العظيم، والحمد لله الذي أنزل القرآن وضمنه الهدى والبيان، وعلمنا منه ما لم نكن نعلم، وإن شدنا به إلى السبيل الأقوم ومكنه في صدورنا فوعيناه، ويسره بألسنتنا فتلوناه، وخصه بالإعجاز من وثين المجاز، وبما أورده من أنباء الغيب من عوارض الشك والريب، وجعله من عراه التي لا تنفصم ومراتبه التي لا تنقص، وحبله المتين الذي من اعتصم به أمن الزلل، ومن تمسك به أدرك الأمل، حجة لنبيه - صلى الله عليه وسلّم - باقية ودعوة نامية، ونورًا ساطعًا وبرهانًا قاطعًا إلى يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين.