فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1140

وأما تحسين الصوت بالقرآن فلما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «زينوا القرآن بأصواتكم» .

وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا» وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما أذن الله بشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» وفسرته أم سليم وأبو هريرة يجهر به.

وسئل الليث بن سعد رضي الله عنه قال: يتحزن به، والذي يظهر بدلالة الأخبار أنه أراد بالتغني أن يحسن القارئ صوته به مكان ما يحسن المغني صوته بغنائه.

إلا أنه يميل به نحو التحزن دون التطرب.

أي قد عوض الله تعالى من غناء الجاهلية خيرًا منه، وهو القرآن.

فمن يحسن صوته بالقرآن ولم يرض به بدلًا من ذلك الغناء، فليس منا، إلا أن قراءة القرآن لا يدخلها من النغم، وفضول الألحان وترديد الصوت ما يلبس المعنى ويقطع أوصال الكلام، كما قد يدخل ذلك كله الغناء.

إنما يليق حسن الصوت والتحزن دون ما عداهما.

سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: من أحسن الناس قراءة؟ قال: «من إذا سمعته يقرأ، أرأيت أنه يخشى الله» .

وقال: «إن هذا القرآن نزل بحزن فاقرأوه بحزن» .

أو كما قال والله أعلم.

وأما ترتيل القراءة، فلقول الله - عز وجل - {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} .

وجاء عن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لا تبتروا القرآن كبتر الدفل، ولا تهذوه كهذي الشعر، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة.

وأيضًا فإن التفكر أمكن عند الترتيل منه عند الهذي، فكان الترتيل لذلك أولى والله أعلم.

وأما قراءة القرآن في أقل من ثلاث، فإن عبد الله بن عمر رضي الله عنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم ينفعه» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين ثم في خمس عشرة ثم قال في عشر، ثم قال في سبع ولم ينزل من السبع.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة، وفي رمضان في كل ثلاث.

وكان تميم الدارمي رضي الله عنه يختم في كل سبع.

وكان طلحة بن مصرف وحبيب بن ثابت، والمسيب بن رافع يقرأون القرآن في كل ثلاث، ثم يصبحون في اليوم الذي ختموا فيه صيامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت