وأما ترك مجاوزة الثلاث، فلأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وظلم» .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «فمن جاوز هذا من أمتي فسموه ظالمًا، ومن أظلم ممن يرغب عن سنتي، ثم استغفر له ربه» .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ستكون في آخر هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور» .
وأما ما ذكر الله تعالى من الفرائض الأربع، فإن فيها من التفصيل: إن من كان أمرد أو خفيف اللحية فعليه غسل شعره وبشرة وجهه، فإن كان شعره كثيفًا أجراه على أن لا يصل إلى الماء إلى بشرة وجهه، ويدخل مرفقيه وكفيه في الوضوء، ولا يجريه على مسح الرجلين ولا أن يتفرق وضوؤه.
وأن فرقة أجراه.
وذلك كله ظاهر التنزيل.
فأما مسح الخفين، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه رخص للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما، وإذا انقضت المدة وهو طاهر، أو خلع الخفين أو أحدهما غسل قدميه وصلى والله أعلم.
فصل: والذي يوجب الوضوء النوم إلا قاعدًا، وخروج ما يخرج من السبيلين، والغلبة على العقل بجنون أو غشي أو سكر أو ملامسة الرجل المرأة، ومسح الفرج ببطن الكف.
قال الله عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} .
فجاء في التفسير أنها نزلت في القائمين من المضاجع.
وجاء أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودًا ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضأون.
وقال الله عز وجل: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ} والغائط مؤتي للخلاء والبول جميعًا.
وقال: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ} وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من مس فرجه فليتوضأ» .
فكان في هذه الدلائل بيان ما ذكرنا من الأحكام والله أعلم.
فصل: والطهارة بالماء من الحدث ضربان: أحدهما الوضوء، وقد مضى ذكره.
والآخر الغسل، والذي يوجبه خروج الماء الذي يكون منه الولد من الرجال ويواري الحشفة في فرج الإنسان فوجب الغسل عليهما، وإن لم يكن معه إنزال.
وتوجبه على النساء خاصة الحيض والولادة ولا تغتسل حتى تطهر، ولا التي ولدت حتى ينقضي نفاسها، قال الله عز وجل: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} .
أي بالماء فأبان بقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ} .
أي فرض الجنابة الغسل.
وهو أن يغسل عامة ما ظهر من بدنه شعره وبشره.
وقال الله - عز وجل - في الحيض: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} .
ثم أبان النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن أطهارها غسلها، كما أن إطهار الجنب غسله.
فقال للمرأة: «إذا أدبرت عنك الحيضة فاغتسلي وصلي» .
والولاد يوجب الغسل، لأن خروج الماء الذي يكون منه الولد إذا كان الغسل بالولد التام خلقه أولى بإيجابه والله أعلم.