فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1140

ومنها أن يتقي البول على مواضع صلب أو مرتفع يتراجع على يمينه شيء.

جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان إذا أراد أن يبول تواجد في عراء من الأرض أخذ عود فنكت به الأرض حتى ينبري التراب ثم بال فيه.

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه أتى رمت حائط فبال، وقال: «إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يبولن أحد في الحجر» قيل لقتادة: وما يكره من ذلك: قال: إنها مساكن الجن.

وقد يحتمل غير ما قال قتادة، وهو أنه ربما كان فيه بعض الهوام السائمة، فيخرجه البول فتلسع البائل.

وقال الزهري رضي الله عنه كان يكره أن يبول الرجل إلى جدار المسجد، أو يمسح أثر بوله بجداره.

ويقول: أثر المسجد من ذلك.

وكره الحسن رضي الله عنه أن يقضي الرجل حاجته عند النخلة الحامل، ويحتمل أن يكون كره لأنه لا يؤمن أن يأتيها من يريد ثمرتها، فيصيب النجس قدمه أو ثوبه.

وإذا هزت النخلة سقطت تمرتها على النجاسة ففسدت على صاحبها.

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل مستقبل به، أو في طريق أو نبع ماء» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.

وأنه قال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوساوس منه» .

وأنه نهى أن يبول الرجل في مغتسله.

وقال عطاء وسفيان: أراد المغتسل الذي لا يتجرد للماء منه.

فإن كان الماء يمر عنه فلا بأس بذلك.

ومنها أنه إذا أراد دخول الخلاء وضع عنه كل شيء كتب فيه ذكر الله عز وجل، لما رواه أنس رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه.

وإنما كان يفعل ذلك لأنه كان نقش خاتمه محمد رسول الله.

ومنها أنه إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم» .

روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - وروي عنه أنه قال: «أعوذ بك من الخبث والخبائث» .

ومنها أن لا يذكر الله تعالى وهو يتخلى أو يبول.

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يكره أن يذكر الله على خلائه، أو يذكر الله وهو يواقع امرأته، لأنه ذو الجلال والإكرام يجل عن ذلك.

وقال مجاهد: كان يقال أن الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وجماعه.

وكره ذلك جملة التابعين.

وقال الحسن رضي الله عنه فيمن يعطس وهو يتخلى بذكر الله في نفسه، وهذا كما قال: وإذا فرغ من حاجته، وزايل مكانه، فحمد الله بلسانه فذلك حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت