فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1140

ومنها أن لا يستنجي بيمينه، ولكن يأخذ الأحجار بشماله.

وإذا استنجى من البول أخذ الحجر كأنه جدار، وأخذ فرجه بشماله فيمسحه عليه.

نهى النبي - صلى الله عليه وسلّم - الرجل أن يستطيب بيمينه، ومنها أن لا يستنجي من البول حتى ينثر ذكره ثلاثًا.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «استبرئوا من البول، فإن غامة القبر منه» .

وقال: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات» .

ومنها أنه إذا فرغ من الاستنجاء فارق موضعه وقال: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ما ينفعني.

فإنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يقول ذلك: وروي عنه أنه كان «إذا أخرج من الخلاء قال: غفرانك» .

فأما الاستنجاء فقد ذكرت فيما مضى أنه لا يجري بأقل من ثلاثة أحجار، وأن أتقي ما دونها، وإن لم يتق الثلاث زاد حتى يتقي، ولا يستنجي بشيء نجس، ولا بعظم ولا بلحم مقدد، ولا بكسر الخبز فإن فعل لم يتق، وإن أخذ الحجر بيمينه فاستنجى اتقاه لأن المتقى هو الحجر دون اليد والله أعلم.

والمستحب أن يبدأ فيتقي بأحجار ثم يتطهر بالماء.

وروي أنه لما نزل في أهل قباء قول الله عز وجل: {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .

قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ما هذه الطهارة التي أنزل الله عليكم من أجلها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: فهو ذاك هو ذاك» .

وإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء لأنه أبلغ.

فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقد استنجى بالماء كما استنجى بالأحجار.

قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إناء فيه ماء، فيستنجي به.

وقالت عائشة رضي الله عنها للنساء: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني استحيتهم منه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يفعله.

وإذا استنجى بالماء غسل يده بعد الاستنجاء بتراب أو اثنان.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الخلاء فأتيته بماء فاستنجى به، ومسح يده بالأرض ثم غسلها، ثم أتيته بأخر فتوضأ.

فصل: فأما الاغتسال فإن المفروض منها غسل الجنابة، والغسل من الحيض ومن الولادة، وما عدا ذلك فكله سنة.

والجنابة تكون بشيئين: أحدهما أن يغيب الحشفة في فرج آدمي أو آدمية فيجب الغسل على كل واحد منهما، وإن لم ينزل لقوله - صلى الله عليه وسلّم - «إذا التقى الختانان وجب الغسل» .

وإنزال الماء الدافق موجب للغسل.

وكان الحكم في أول الإسلام: إنما الماء من الماء وإن من جامع ولم ينزل فعليه الوضوء.

ثم فسخ بما ذكرت.

وإذا جامع الرجل أهله، فأراد أن ينام قبل أن يغتسل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أمر من سأله عن ذلك أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم لينم.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كذلك كان يفعل، وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر ولا جنب حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة» .

وقالت عائشة: إذا كان أحدكم جنبًا فأراد أن يرقد فليتوضأ، فإنه لا يدري لعله تصاب نفسه في منامه، ولا ينبغي للجنب أن يأكل أو يشرب ما لم يتوضأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت