جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في الغسل أنه قال: «الإيمان ثلاثة، والأمانة ثلاثة، من آمن بالله العظيم وصدق المرسلين أولهم وآخرهم، وعلم أنه مبعوث بعد الموت فقد طعم طعم الإيمان.
والأمانة ثلاث: ائتمان بالله تعالى على العبد على صلاته وصيامه وغسله، ولو شاء قال: صليت ولم يصل.
ولو شاء قال: إنما أنا صائم، ولم يصم، ولو شاء قال: قد اغتسلت من الجنابة ولم يغتسل.
فإن الله سبحانه وتعالى قال: ومن اغتسل من الجنابة فهو عبدي حقًا، ومن لم يغتسل من الجنابة لم يكن عبدي حقًا».
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إذا قام ـ يعني الجنب عليه الماء ـ فله بكل شعره يمر بها عشر حسنات وتمحي بها عشر سيئات، ويرفع بها عشر درجات.
ويباهي الله به الملائكة يقول: أنظروا إلى عبدي هذا، قد قام في ليلة قرة يغتسل فيها من خشيتي، أشهدكم ملائكتي أني قد غفرت لعبدي».
وهذا من كانت جنابته من حلال.
فأما إذا كانت من حرام، لم يكن لغسله هذه المنزلة إلا أن يتوب قبله والله أعلم.
ومما جاء في الوضوء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة» .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عبدًا مأمورًا مضى لأمر الله، لم يشر إلينا شيئًا دون الناس غير أنه أمرنا أن لا نثري الحمائر على الفرس وأن لا نأكل الصدقة وأن لا نسبغ الوضوء، وفي بعض الروايات الحمر على الخيل، والمراد بالنهي العراب.
فصل: ولا يكون الوضوء ولا الغسل وإزالة النجس إلا بالماء المنزل من السماء والنابع من الأرض والراكد والجاري، والكدر الصافي والعذب المالح والأجام والحار والبارد، وما انعقد ثم ذاب وما كان بحاله ذائبًا كله طهور، غير أن المسخن في القماقم والكراي المقدمة بالشمس يبقى، لأن عائشة رضي الله عنها قالت: سخنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ماء في الشمس فقال: «يا حميرة لا تعودي فإنه يورث الوضح» .
وأما ما انبسطت على الشمس من مياه الغدران والحياض والأودية والنجاد، فليس فيها هذا المعنى ولا كراهية.
والأصل في هذا قول الله عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} وكانت عادة المخاطبين بالآية أن يغتسلوا بالماء، فانصرف الأمر إليه، ولم يسقط الفرض غيره، لأن الأمر بالشيء نهي عن تركه، وغسل الجنابة قياس على الطهارة من الحدث لأنه طهارة الصلاة مثلها، والله أعلم.