فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1140

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أما بعد، فلا تدخل الحمام إلا بمئزر ولا تذكر الله فيه حتى تخرج منه، ولا يغتسل اثنان في حوض.

فصل: وإذا بدأ الجنب الاغتسال، فليسم الله ثم ليغسل يديه.

قالت ميمونة رضي الله عنها: وضعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - غسلًا فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل يديه ثلاثًا ثم أدخل يده في الإناء ثم يغسل فرجه بشماله ثم يغسل يده بتراب أو بشيء نظيف.

قالت ميمونة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه ثم يضرب بيديه الأرض فيمسحها ثم يغسلهما ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه، ثم يفيض الماء على جسده، ثم يتنجى فيغسل قدميه.

هكذا وصفت ميمونة غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

وروى أنس رضي الله عنه أنه تمضمض واستنشق ثلاثًا، وهذا يدل على أنه عده من وضوئه لا من غسله، لأنه ليس في الغسل عدد.

وإذا كان على رأسه شعر، وكان كث اللحية أو كانت المغتسلة امرأة أفاض الماء على شعوره ثلاثًا وغلغله في أصولها، ليعلم أن الماء قد وصل إلى ما تحت الشعر من بشرته، كما وصل إلى ظاهر شعره.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه أفاض الماء على رأسه ثلاثًا، وأقبل بيديه وأدبر، وخلل بيديه أصول الشعر.

قالت عائشة رضي الله عنها حتى يخيل إلي أنه استبرأ البشرة.

وأما إفاضة الماء على سائر الجسد فلم يرو فيها عدة، فإن لم يكن على رأس المغتسل شعور كثيرة، ولا على وجهه مجرى سائر جسده، ويدخل أصبعيه في سرته إن كانت غائرة فيعلم أن الماء قد وصلت إليها.

روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وقال الشعبي: إذا اغتسلت فلا تنس سرتك، وما تحت خاتمك، فإنهما خصلتان أغفلهما الناس.

وإن كانت المرأة قد شدت ضفائرها، فإن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفانفضه للغسل من الجنابة؟ قال: «لا إنما يكفيك أن تحثي عليها ثلاث حثيات، وتفيضي عليك من الماء، فإذا أنت قد طهرت» .

وإذا اغتسلت المرأة من الحيض فإنها تفعل ما ذكرنا كله، فإذا فرغت، وقد غسلت فرجها بالماء قبل الغسل كما يفعله الجنب شيئًا من مسك، فتتبعت بها أثر الدم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - للتي عليها الغسل من المحيض، ثم خذي فرضة من المسك فتطهري.

قالت عائشة رضي الله عنها: تتبعي بها أثر الدم.

وينبغي للمغتسل والمتوضئ إذا تطهرا وهما على حد عجلة، أو متأذيان بشدة برد، أن يستبغا طهارتهما ولا ينزعا حتى يعلما أن قد أكملا ولم يبقيا شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت