فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1140

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا جاءكم المصدق فلا تصدون، إلا وهو عنكم راض» .

فقد يدخل في هذا أن لا يطال حبسه، ولا يكثرن عليه ولا يستهان، بل يكرم ويوقر ويعرف حقه.

ويدخل فيه أن يؤدى إليه ما يطالب به مما هو حقه، ولا يبخس عنه شيئًا.

فأما إن طلب أكثر من حقه فلا يعطى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - بين فرائض الصدقات، ثم قال: «فمن سئلها على وجهها فليعطه، ومن سأل فوقها فلا يعطه» .

وإن سأله الوالي قيمة الزكاة، فإن كان الوالي من أهل الاجتهاد فأداه رأيه إلى أن ذلك جائز، فحكم به على رب المال، جاز عليه حكمه وسقط به أن وقع الحق.

وإن لم يكن من أهل الاجتهاد، فإنما هو ظلم يظلمه به فلا يسقط به الحق عنه والله أعلم.

فصل: وينبغي إذا أخذ المصدق زكاة مال رجل كما وجب عليه أن يدعو له بالخير والبركة، قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} .

وروي عنه أنه لما جاءه ابن أبي أوفى بصدقات قومه قال: «اللهم صلي على آل أبي أوفى» .

فإن أغفل المصدق أن يدعو لرب المال فحق لرب المال أن يأمر بأن يدعو له.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لشبر بن الجصاص، لما قال له: إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفمكنتهم من أموالنا قدر ما يريدون علينا؟ فقال: «لا، ولكن أخرجوه لهم، فإن أخذوهم هم فليصلوا عليكم» ، وتلا: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} .

وكان جرير بن عبد الله يقول لبنيه: إذا جاءكم فلا تدعوا، إذا صدق الغنم الماشية أن تأمروه أن يدعو لكم عليها بالبركة، والدعاء أن يقول لرب المال: آجرك الله فيما أعطيت وبارك الله فيما أبقيت.

فأما ما قيل في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى سيدًا عن كتمان ماله، فليس على معنى أنه أمره أن يعطي المصدق ما لا يلزمه، ولكن لأن لا يكون قد جاء المصدق فمنعه إحصاء ما كان له إحصاؤه، فلا ينبغي للمصدق أن يتعدى في الصدقة، فإنه إن تعدى، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا إيمان لمن لا أمانة له» .

والمعتدي في الصدقة كمانعها.

وقال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «إياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» .

وإن عدل ولم يتعد به فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته فليختر الآن لنفسه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت