فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1140

وجاء أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - بعث قيس بن سعد بن عبادة ساعيًا، فقال له أبوه: لا تخرج حتى يحدث برسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال له: «يا قيس بن سعد، لا تأتين يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها ثواء، أو شاة لها ثغاء، ولا تكن كأبي رغال فقال سعد: وما أبو رغال؟ قال: مصدق بعثه صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فوجد رجلًا بالطائف في غنم قريبة من المائة سقاها إلا شاة واحدة ومعه بني له صغير لا أم له ويحلب له الشاة عشية، فقال له صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فرحب به.

فقال: هذه الغنم، خذ أيها أحببت، فنظر إلى الشاة اللبون، فقال: هذه فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام ولا شراب غيرها قال: إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه.

فقال: خذ شاتين مكانها فأبى.

فلم يزل يزيده ويروج له حتى بدل له خمسين شاة مكانها، فأبى عليه.

فلما رأى ذلك عهد إلى قومه فرمي بسهم فقتله.

قال: ما ينبغي أن يأتي رسول الله بهذا الخبر أحد قبلي.

فأتى صالحًا النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فأخبره الخبر.

فقال صالح: اللهم العن أبا رغال.

فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف قيسًا من السعاية».

وعنه أنه دعا أبا بكر رضي الله عنه ليخرج ساعيًا ثم قال له: «احذر يا أبا بكر، لا تأتيني تحمل يوم القيامة بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، تحملها على عنقك ثم تقول: يا رسول الله، أنقذني فأقول: قد حذرتك.

فقال أبو بكر: مالي بها طاقة فاعفني».

فأعفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، ودعا أبا عبيدة الجراح رضي الله عنه فأمره فخرج.

فصل: ثم إن الزكاة وإن كانت فريضتها عادية عن الستر كما وصفت فيما تقدم، فإن التبرع بالصدقات مستحب مندوب إليه.

قال الله عز وجل: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} .

فأبان بذكر الزكاة مع الصلاة في آخر الآية.

أن المراد بقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} غير الزكاة، فليس إذا إلا صدقة التطوع.

وقال: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} .

وقال: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} وقال: {وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} .

وقال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

إلى غير ذلك من آيات كثيرة فيها الندب إلى الصدقة والترغيب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت