فصل: ثم إن صدقة التطوع لا تختص ببعض الأموال كما اختصت الزكاة.
لكن الأموال كلها محل لصدقة التطوع، وهذا كالصلاة التي يختص فرضها ببعض الأوقات ثم تشترك الأوقات كلها في التطوع.
وقد جاء في فضلها والترغيب فيها أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «مال وارثه أحب إليه من ماله.
قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا مال وأرثه أحب إليه من ماله.
مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرجت».
وقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «يقول ابن آدم: مالي وأنى لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت» .
وعنه قال: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «اتقوا النار بشق تمرة» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لكعب بن عجرة: «يا كعب، الصلاة قربان والصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما تطفيء الماء النار، ولا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به، فالناس غاديان، فمناع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها» ، وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «الصدقة وقيام الليل يكفران الخطيئة» ، وتلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} .
وعن سمرة أنه قال: ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إلا وحثنا على الصدقة ونبأنا عن المسألة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: الصدقة تمنع المصيبة، والصائم يمنع من قدر السوء، وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «الصدقة تطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله يقبل الصدقات ولا يقبل منا إلا الطيب، ثم يربيها لأحدكم كما يربي أحد فلوه أو فصيلة حتى تكون الثمرة مثل الجمل» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «ما نقصت صدقة مالًا، فتصدقوا ولا تعفوا عبد عن مظلمة، ابتغاء وجه الله إلا رفعه الله بها، غدًا يوم القيامة، ولا يفتح عبد على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» .
وقوله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تنقص صدقة مالا فتصدقوا» يدل ساقه على أن المراد به أن ما يخرجه المؤمن ماله في وجه الصدقة لا يعرضه للفقر، وما كانت صدقة قط سببًا لفقر صاحبها، فتصدقوا ولا تخشوا أن تفتقروا إذا تصدقتم.
وهذا إذا كانت الصدقة مستوفية شرائطها التي تذكر بعد هذا إن شاء الله.