وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أهديت لنا شاة مستوية، فقسمتها كلها إلا كتفها، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ذكرت ذلك له فقال: «شاتكم كلها لكم إلا كتفها» وقال عليه السلام: «من استطاع منكم أن يبقي النار ولم يستو ثمره فليفعل» .
ومما جاء في قول الله عز وجل: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} .
روي أنها لما نزلت، قال أبو طلحة: يا رسول الله، إني أحب أموالي وإني جعلتها لله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «في قرابتك» .
فقسمها أبو طلحة بين قرابته أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأعتق بن عمرو جارية يقال لها أرميته وقال: إني سمعت الله يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} وإني كنت والله لأحبك، فاذهبي فأنت لوجه الله.
وقال ابن عمر لصفية: إن عبد الله بن جعفر أعطاني سبعة آلاف دينار أو عشرة آلاف دينار.
قالت: فما ينتظر؟ قال: خير من ذلك هو حر لوجه الله، ثم قرأ: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ومما جاء في قوله عز وجل: {وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} .
روي أنها لما نزلت قال الدحداح: إن الله يريد منا القرض، قال: نعم يا أبا الدحداح.
قال: فإني أقرضت ربي حائطي.
قال وكانت فيه ستمائة نخلة.
فجاء إلى الحائط وقال لأم الدحداح: أخرجي فقد أقرضته ربي.
فصل: إن لصدقة التطوع شرائط، فمنها: أن تكون من فضل المال، فأما من كان ماله مستغرقًا حاجته فلا ينبغي له أن يتصدق بماله ويدع عياله، ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع أمواله ويحوج نفسه إلى غيره.
ومنها: إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح.
ومنها: أنه إن فضل عن ذي قرابة فضل آثر به الجيران، فإن فضل منهم صدقة، إلى المتعففين من المحتاجين، وهم الذين لا يسألون الناس.
ومنها: أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويبته كما يبت حساب تجارته.
ومنها: أن يخفي صدقته إذا استطاع لم يتخذ بها.
ومنها: أن لا يمن على السائل لا يؤذيه بالتعيير.
ومنها: أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسأل المنفعة.
ومنها: أن يتصدق بأحب أمواله إليه.
ومنها: أن تكون صدقته في سبيل الله بأن يعين عازبًا.