فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1140

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أهديت لنا شاة مستوية، فقسمتها كلها إلا كتفها، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ذكرت ذلك له فقال: «شاتكم كلها لكم إلا كتفها» وقال عليه السلام: «من استطاع منكم أن يبقي النار ولم يستو ثمره فليفعل» .

ومما جاء في قول الله عز وجل: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} .

روي أنها لما نزلت، قال أبو طلحة: يا رسول الله، إني أحب أموالي وإني جعلتها لله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «في قرابتك» .

فقسمها أبو طلحة بين قرابته أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأعتق بن عمرو جارية يقال لها أرميته وقال: إني سمعت الله يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} وإني كنت والله لأحبك، فاذهبي فأنت لوجه الله.

وقال ابن عمر لصفية: إن عبد الله بن جعفر أعطاني سبعة آلاف دينار أو عشرة آلاف دينار.

قالت: فما ينتظر؟ قال: خير من ذلك هو حر لوجه الله، ثم قرأ: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ومما جاء في قوله عز وجل: {وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} .

روي أنها لما نزلت قال الدحداح: إن الله يريد منا القرض، قال: نعم يا أبا الدحداح.

قال: فإني أقرضت ربي حائطي.

قال وكانت فيه ستمائة نخلة.

فجاء إلى الحائط وقال لأم الدحداح: أخرجي فقد أقرضته ربي.

فصل: إن لصدقة التطوع شرائط، فمنها: أن تكون من فضل المال، فأما من كان ماله مستغرقًا حاجته فلا ينبغي له أن يتصدق بماله ويدع عياله، ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع أمواله ويحوج نفسه إلى غيره.

ومنها: إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح.

ومنها: أنه إن فضل عن ذي قرابة فضل آثر به الجيران، فإن فضل منهم صدقة، إلى المتعففين من المحتاجين، وهم الذين لا يسألون الناس.

ومنها: أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويبته كما يبت حساب تجارته.

ومنها: أن يخفي صدقته إذا استطاع لم يتخذ بها.

ومنها: أن لا يمن على السائل لا يؤذيه بالتعيير.

ومنها: أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسأل المنفعة.

ومنها: أن يتصدق بأحب أمواله إليه.

ومنها: أن تكون صدقته في سبيل الله بأن يعين عازبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت